الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٢ - كتاب الطلاق
لكان كذبا، فالعدد مذكور عقيب فعل لا اسم، و ليس لأحد أن يقول: لا فرق بين أن يكون التفريق في طهر أو طهرين، و ذلك أنه إذا ثبت وجوب التفريق، وجب على ما قلناه؛ لأن أحدا لا يفرق.
و روى ابن عمر، قال: طلقت زوجتي و هي حائض، فقال لي النبي (صلى الله عليه و آله): «ما هكذا أمرك ربك إنما السنة أن تستقبل بها الطهر فطلقها في كل قرء طلقة» [١]، فثبت أن ذلك بدعة. و في الخبر المتقدم حين سأل ابن عمر النبي (صلى الله عليه و آله): لو طلقتها ثلاثا. قال: «عصيت ربك» [٢] فدل على انه بدعة و محرم؛ و لأنه إجماع الصحابة، روى ذلك عمن تقدم ذكره من الصحابة.
و لا مخالف لهم، فدل على أنه إجماع.
و روى ابن عباس، قال: كان الطلاق على عهد رسول الله- (صلى الله عليه و آله)- و أبي بكر، و سنتين من خلافة عمر الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعملوا أمرا كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم، هذا لفظ الحديث. و في بعضها: فألزمهم عمر الثلاث [٣].
و روي: أن ابن عمر طلق زوجته و هي حائض ثلاثا، فأمره رسول الله (صلى الله عليه و آله)- أن يراجعها. و هذا نص؛ لأن الثلاث لو وقعت لما كان له المراجعة [٤].
[١] رواه الدارقطني ٤: ٣١ حديث ٨٤ مع تفاوت يسير في اللفظ، و انظر المحلى ١٠: ١٦٩، و البحر الزخار ٤: ١٥٢.
[٢] سنن أبي داود ٢: ٢٥٦، و سنن الدارقطني ٤: ٣١، و نيل الأوطار ٧: ١٢ بتفاوت في اللفظ.
[٣] صحيح مسلم ٢: ١٠٩٩ حديث ١٥- ١٧، و مسند أحمد بن حنبل ١: ٣١٤، فتح الباري ٩: ٣٦٣، و في سنن الدارقطني ٤: ٤٤ حديث ١٢٨ و ص ١٣٧ و ١٣٨، و سنن أبي داود ٢: ٢٦١ حديث ٢١٩٩ بتفاوت يسير، و انظر المحلى ١٠: ١٦٨، و سبل السلام ٣: ١٠٨١ حديث ١٠٠٧، و نيل الأوطار ٧: ١٤.
[٤] صحيح مسلم ٢: ١٠٩٥ حديث ٧، و سنن الدارقطني ٤: ٧ حديث ١٤، و فتح الباري ٩: ٣٤٧.