الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١١ - كتاب الفيء و قسمة الغنائم
و روى ابن سماعة [١] عنه مفسرا، فقال: كان أبو حنيفة يقول: أن ذلك كان مقسوما على عهد رسول الله- (صلى الله عليه و آله)- على ما ذكر الشافعي- على خمسة، إلا أنه لما مات سقط سهمه و سهم ذي القربى الذين كانوا على عهده، و بقي الأصناف الثلاثة فيصرف إليهم.
ثم اختلف أصحابه في سهم ذي القربى، فمنهم من قال: كانوا يستحقون بالقرابة ثم سقط بموتهم. و منهم من قال: ما كانوا يستحقون شيئا، و إنما كان رسول الله- (صلى الله عليه و آله)- يتصدق عليهم لقرابتهم [٢]. فاما أبو العالية الرياحي فهو رجل من ثقات التابعين.
دليلنا: إجماع الفرقة المحقة و أخبارهم [٣].
و أيضا: قوله تعالى «فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» [٤] فهؤلاء ستة أجناس، فيجب أن يقسم ستة أقسام، فمن قسم على خمسة فقد ترك الظاهر، و كذلك من قسم على ثلاثة.
مسألة ٣٨: سهم ذي القربى ثابت
لم يسقط بموت النبي- (صلى الله عليه و آله)، و هو لمن قام مقامه.
و قال الشافعي: سهم ذي القربى ثابت، و هو خمس الخمس، يصرف إلى أقاربه الغني و الفقير منهم، و يستحقونه بالقرابة [٥].
[١] أبو عبد الله محمد بن سماعة بن عبد الله بن هلال بن وكيع بن بشر التميمي، حدث عن الليث بن سعد و أبي يوسف القاضي و محمد بن الحسن. مات ابن سماعة سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين (٢٣٣) و له مائة سنة و ثلاث سنين. الجواهر المضية ٢: ٥٨.
[٢] انظر اللباب ٣: ٢٦٨، و بدائع الصنائع ٧: ١٢٤.
[٣] أصول الكافي ١: ٥٣٨، و الخصال ١: ٣٢٤ حديث ١٢، و من لا يحضره الفقيه ٢: ٢٢ حديث ٧٩، و المقنع: ٥٣، و التهذيب ٤: ١٢٥ حديث ٣٦٠ و ٣٦١.
[٤] الأنفال: ٤١.
[٥] الأم ٤: ١٤٩، و الوجيز ١: ٢٨٨، و المجموع ١٩: ٣٧٢، و المبسوط ١٠: ٩، و رحمة الأمة ٢: ١٦٦، و الميزان الكبرى ٢: ١٧٨.