الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧١ - كتاب الطلاق
و عند أبي حنيفة بائنة [١]، فان نويا عددا فان اتفقت نيتاهما على عدد وقع ما اتفقا عليه، واحدا كان أو ثنتين أو ثلاثا عند الشافعي [٢].
و عند أبي حنيفة: إن نويا طلقتين، لم يقع إلا واحدة- كما يقول في الكنايات الظاهرة-، و ان اختلفت نيتاهما في العدد، وقع الأقل؛ لأنه متيقن مأذون فيه، و ما زاد عليه مختلف فيه [٣].
دليلنا: أن الأصل بقاء العقد، و لم يدل دليل على أن بهذه اللفظة تحصل الفرقة.
و أيضا: إجماع الفرقة و أخبارهم على هذا، و قد ذكرناها في الكتابين [٤] المقدم ذكرهما، و بينا الوجه في الأخبار المخالفة لها، و من خالف في ذلك لا يعتد به، لأنه شاذ منهم.
مسألة ٣٢: إذا خيرها، ثم رجع عن ذلك قبل أن تختار نفسها،
صح رجوعه عند جميع أصحاب الشافعي [٥]، إلا ابن خيران فإنه قال: لا يصح، و به قال أبو حنيفة [٦].
و هذا يسقط عنا، لأنا بينا أن التخيير غير صحيح، و لا معمول به.
[١] المبسوط ٦: ٢١٢، و اللباب ٢: ٢٣٢، و فتح الباري ٩: ٣٦٨، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير ٣: ١٠١، و شرح فتح القدير ٣: ١٠١، و بدائع الصنائع ٣: ١١٧، و تبيين الحقائق ٢: ٢٢٠، و المغني لابن قدامة ٨: ٢٩٨، و الشرح الكبير ٨: ٣٢١، و بداية المجتهد ٢: ٧١ و ٧٢.
[٢] يستفاد من إطلاق ما ذكره الغزالي في الوجيز ٢: ٥٥.
[٣] المبسوط ٦: ٢١٢، و اللباب ٢: ٢٣٢، و تبيين الحقائق ٢: ٢٢٠، و الهداية ٣: ١٠١، و شرح فتح القدير ٣: ١٠٢.
[٤] التهذيب ٨: ٨٧ حديث ٢٩٩ و ٣٠٠، و الاستبصار ٣: ٣١٢ حديث ١١١١ و ١١١٢.
[٥] الوجيز ٢: ٥٦، و السراج الوهاج: ٤١١، و المجموع ١٧: ٩٣، و مغني المحتاج ٣: ٢٨٦، و البحر الزخار ٤: ١٦٣.
[٦] المجموع ١٧: ٩٣، و الهداية ٣: ١١٥، و شرح فتح القدير ٣: ١١٥، و شرح العناية على الهداية ٣: ١١٥، و البحر الزخار ٤: ١٦٣.