الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٧ - كتاب القسم بين الزوجات
و أيضا: روى أصحابنا أنهما ينفذان ما اتفق رأيهما عليه، إلا الفرقة بينهما فإنهما يستأذنانهما [١]، فدل ذلك على أنه على سبيل التحكيم، لأن التوكيل لا يجوز فيه إنفاذ شيء إلا بإذن الموكل.
و روى مثل ذلك عبيدة السلماني [٢]، قال: «دخل رجل الى علي- (عليه السلام)- و معه امرأته، مع كل واحد منهما فئام من الناس، فقال علي (عليه السلام): «ما شأن هذا»؟ قالوا: وقع بينهما شقاق. قال «فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها، إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُما»، فبعثوهما. فقال علي للحكمين: «هل تدريان ما عليكما؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، و ان رأيتما أن تفرقا فرقتما»، فقالت المرأة: رضيت بما في كتاب الله فيما فيه لي و علي، فقال الرجل:
أما فرقة فلا. فقال: «و الله لا تذهب حتى تقرب بمثل ما أقرت» [٣].
مسألة ١٠: إذا ثبت أنهما على جهة التحكيم، فليس لهما أن يفرقا،
و لا أن يخلعا إلا بعد الاستئذان. و لهما أن يجمعا من غير استئذان.
و قال الشافعي على هذا القول: أن لهما جميع ذلك من غير استئذان [٤].
[١] تفسير العياشي ١: ٢٤٠ حديث ١٢٣، و الكافي ٦: ١٤٦، و من لا يحضره الفقيه ٣: ٣٣٧، و التهذيب ٨: ١٠٣ حديث ٣٥٠ و ٣٥١.
[٢] عبيدة بن عمرو السلماني المرادي، و يقال: الهمداني الكوفي، يكنى أبا مسلم، و يقال أبا عمرو، أسلم قبل وفاة النبي- (صلى الله عليه و آله)- بسنتين و صلى و لم يهاجر اليه. و سلمان حي من مراد مات سنة ثلاث و سبعين هجرية. انظر تنقيح المقال ٢: ٢٤٢ برقم ٧٧٠١.
[٣] سنن الدارقطني ٣: ٢٩٥ حديث ١٨٨، و السنن الكبرى ٧: ٣٠٥، و الجامع لأحكام القرآن ٥: ١٧٧، و المغني لابن قدامة ٨: ١٦٩، و الشرح الكبير ٨: ١٧٢، و المجموع ١٦: ٤٥٤ و في جميعها اختلاف يسير في الألفاظ.
[٤] الأم ٥: ١١٦، و مختصر المزني: ١٨٦، و الوجيز ٢: ٤١، و السراج الوهاج: ٤٠١، و مغني المحتاج ٣: ٢٦١، و المجموع ١٦: ٤٥١.