الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٨ - كتاب الفرائض
و قال شريح: المأسورون أولى [١]. و قال النخعي: لا يرث المأسور [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة و ظواهر القرآن و عمومها، و تخصيصها في التوريث و المنع يحتاج إلى دليل.
مسألة ١١٩ [في ميراث المجوس]
اختلف أصحابنا في ميراث المجوس على ثلاثة أقوال:
أحدها: إنهم لا يورثون إلا بسبب أو نسب يسوغ في شرع الإسلام [٣].
و الآخر: إنهم يورثون بالنسب على كل حال، و بالسبب الذي يجوز في الشرع، و ما لا يجوز لا يورثون به [٤].
و الثالث: أنه يجوز أن يورث بالأمرين معا، سواء كان جائزا في الشرع أو لم يكن. و هو الذي اخترته في (النهاية) و (تهذيب الأحكام) [٥]، و بهذا الذي اخترته أخيرا قال علي- (عليه السلام)- و عمر، و عبد الله بن مسعود، و أهل الكوفة، و ابن أبي ليلى، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه، و النخعي، و قتادة. فإنهم قالوا كلهم: المجوس يورثون بجميع قراباتهم التي يدلون بها ما لم يسقط بعضهم بعضا [٦]، و هذا هو الذي ذهبنا اليه.
فاما إذا تزوج واحد منهم بمن يحرم عليه في شرع الإسلام مثل أن يتزوج
[١] عمدة القاري ٢٣: ٢٥٩، و فتح الباري ١٢: ٤٩.
[٢] المغني لابن قدامة ٧: ٢١٢، و الشرح الكبير ٧: ١٤٧، و المجموع ١٦: ٦٨.
[٣] نسب الشيخ الطوسي (رضوان الله تعالى عليه) في تهذيب الأحكام ٩: ٣٦٤ هذا القول ليونس بن عبد الرحمن و من تبعه فلاحظ.
[٤] نسب الشيخ المؤلف (قدس سره) في المصدر السابق هذا القول للفضل بن شاذان و من تبعه و حكى العلامة الحلي (قدس سره) في المختلف ٢: ١٩٦ هذه الأقوال و قسمها الى قسمين و قد نسب القول الثاني لابن أبي عقيل، و الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحيهما.
[٥] انظر النهاية: ٦٨٣، و تهذيب الأحكام ٩: ٣٦٤.
[٦] اللباب ٣: ٣٢٥، و المغني لابن قدامة ٧: ١٧٩، و الشرح الكبير ٧: ١٧١، و المجموع ١٦: ٩٧، و المبسوط ٣٠: ٣٣ و ٣٤، و البحر الزخار ٦: ٣٦٦.