الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩١ - كتاب الصداق
و الرابع: أن الله تعالى ذكر العفو في الآية في ثلاثة مواضع. فقال «إِلّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى» [١] فمن قال:
الذي بيده عقدة النكاح الولي حمل كل عفو على فائدة.
و إذا قلناه: هو الزوج حملنا عفوين على فائدة واحدة على ما مضى فكان حمل كل عفو على فائدة أولى من حمل عفوين على فائدة.
مسألة ٣٥: إذا أصدقها صداقا ثم وهبته له ثم طلقها قبل الدخول
فله أن يرجع عليها بنصفه.
و للشافعي فيه قولان: قال في القديم: لا يرجع، و هو اختيار المزني.
و قال الشافعي: و هذا حسن.
و قال في الجديد: يرجع. و هو أصح القولين عندهم. سواء وهبت له بعد أن قبضته، أو قبل القبض، الباب واحد [٢].
و قال أبو حنيفة: إن كان ذلك بعد القبض رجع عليها بالنصف، و إن كان قبل القبض لم يرجع عليها بشيء [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و قد ذكرناها في الكتاب الكبير [٤].
مسألة ٣٦: إذا أصدقها عبدا، فوهبت له نصفه
ثم طلقها قبل الدخول بها فإنه يرجع عليها بنصف العبد الذي وهبته.
و للشافعي فيه ثلاثة أقوال:
[١] البقرة: ٢٣٧.
[٢] مختصر المزني: ١٨٣، و الام ٥: ٧٥، و الوجيز ٢: ٣٤، و كفاية الأخيار ٢: ٤١، و المجموع ١٦: ٣٦٢ و ٣٦٣، و المغني لابن قدامة ٨: ٧٤، و الشرح الكبير ٨: ٦٢ و ٦٣.
[٣] المبسوط ٦: ٦٤ و ٦٥، و بدائع الصنائع ٢: ٢٩٦، و تبيين الحقائق ٢: ١٤٧، و الفتاوى الهندية ١: ٣١٦، و شرح فتح القدير ٢: ٤٥٢ و ٤٥٣، و شرح العناية على الهداية ٢: ٤٥٣، و بداية المجتهد ٢: ٢٥، و المغني لابن قدامة ٨: ٦٣.
[٤] الكافي ٦: ١٠٧ حديث ٩، و التهذيب ٧: ٣٦٨ حديث ١٤٩٢.