الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١ - كتاب الفرائض
و روى محمد بن سعيد [١]- قال الدارقطني [٢]: و هو ثقة- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لا يتوارث أهل ملتين بشيء، ترث المرأة من مال زوجها و من ديته، و يرث الرجل من مالها و من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه، فان قتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرث من ماله و لا من ديته، و إن قتله خطأ ورث من ماله و لا يرث من ديته» [٣] و هذا نص.
و كلما يروى من الأخبار في أن القاتل لا يرث، و يتعلق بعمومه، لنا أن نخصه بهذا الخبر.
مسألة ٢٣ [ميراث الغرقى و المهدوم عليهم]
المهدوم عليهم و الغرقى إذا لم يعرف تقدم موت بعضهم على بعض، فإنه يورث بعضهم من بعض من نفس ما ترك، دون ما يرثه من صاحبه.
و به قال علي (عليه السلام)، و هو إحدى الروايتين عن عمر [٤]، و به قال شريح، و إياس بن عبد الله [٥]، و الحسن البصري، و الشعبي، و سفيان الثوري، و ابن أبي ليلى، كلهم ذهبوا إلى أن الميت يرث من الميت [٦].
[١] محمد بن سعيد الطائفي، روى عن ابن جريح و عنه الحسن بن صالح حي، قال الدارقطني بعد ذكر الحديث أنه ثقة. سنن الدارقطني ٤: ٧٣ حديث ١٧.
[٢] أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود البغدادي الدارقطني، درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري، ولد سنة ٣٠٦ و مات في بغداد سنة ٣٨٥ هجرية أهم تصانيفه السنن. انظر شذرات الذهب ٣: ١١٦.
[٣] سنن الدارقطني ٤: ٧٢- ٧٣ حديث ١٦ و ١٧ باختلاف في اللفظ فلاحظ.
[٤] المجموع ١٦: ٦٨، و المغني لابن قدامة ٧: ١٨٧، و بداية المجتهد ٢: ٣٤٨ و ٣٤٩، و المبسوط ٣٠: ٢٧- ٢٨، و الشرح الكبير ٧: ١٥٦، و تبيين الحقائق ٦: ٢٤١.
[٥] إياس بن عبد الله بن أبي ذباب الدوسي، سكن مكة، مختلف في صحبته، و ذكره ابن حبان في ثقات التابعين و ذكره في الصحابة، و الراجح صحبته. قاله ابن حجر في تهذيب التهذيب ١: ٣٨٩.
[٦] المجموع ١٦: ٦٨، و المغني لابن قدامة ٧: ١٨٧، و الشرح الكبير ٧: ١٥٦، و البحر الزخار ٦: ٣٦٢.