الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٥ - كتاب الطلاق
مسألة ١ [موقع الطلقة الثالثة في القرآن]
الطلقة الثالثة هي المذكورة بعد قوله تعالى «الطَّلاقُ مَرَّتانِ» [١] الى آخره، و بعدها قوله تعالى «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» [٢] دون قوله تعالى «فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» [٣]. و به قال جماعة من التابعين، و حكي ذلك عن الشافعي [٤].
و روي عن ابن عباس أنه قال «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» الطلقة الثالثة، و هو الذي اختاره الشافعي و أصحابه [٥].
دليلنا: أنه ليس في قوله تعالى «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» تصريح بالطلاق.
و نحن لا نقول بالكنايات، و قوله تعالى بعد ذلك «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» صريح في الطلاق، فوجب حمله عليه.
و أيضا: متى حملنا قوله «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» على الطلقة الثالثة كان قوله «فَإِنْ طَلَّقَها بعد ذلك» تكرارا لا فائدة فيه.
و أما قوله تعالى «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» فمعناه: إذا طلقها طلقتين فالتسريح بالإحسان الترك حتى تنقضي عدتها، و قوله «فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ» يعني:
الرجعة، بلا خلاف.
[١] البقرة: ٢٢٩.
[٢] البقرة: ٢٣٠.
[٣] البقرة: ٢٢٩.
[٤] المجموع ١٧: ٦٩ و ٧٠، و المبسوط ٦: ٩.
[٥] كفاية الأخيار ٢: ٥٥، و المبسوط ٦: ٩، تنوير المقباس المطبوع بهامش الدر المنثور ١: ١١٥.