الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٦ - كتاب الفيء و قسمة الغنائم
و روي أن النبي- (صلى الله عليه و آله)- فتح هوازن و لم يقسم أرضها بين الغانمين، فلو كانت للغانمين لقسمها فيهم [١].
و روي أن عمر فتح قرى بالشام، فقال له بلال: أقسمها بيننا، فأبى عمر ذلك، و قال: اللهم اكفني شر بلال و ذربه. فلو كانت القسمة واجبة لكان يفعلها عمر [٢].
و روي أن عمر استشار عليا- (عليه السلام)- في أرض السواد، فقال له علي (عليه السلام): «دعها عدة للمسلمين» [٣]، و لم يأمره بقسمتها، و لو كان واجبا لكان يشير إليه بالقسمة.
مسألة ١٩ [في تحديد سواد العراق]
سواد العراق ما بين الموصل و عبادان طولا، و ما بين حلوان و القادسية عرضا، فتحت عنوة، فهي للمسلمين على ما قدمنا القول فيه.
و قال الشافعي: كانت غنيمة للغانمين، فقسمها عمر بين الغانمين، ثم اشتراها منهم، و وقفها على المسلمين، ثم أجرها منهم، و هذا الخراج هو أجرة [٤].
و قال الثوري، و ابن المبارك: وقفها عمر على المسلمين [٥].
و قال أبو حنيفة: هذه الأرضون أقرها عمر في يد أهلها المشركين، و ضرب عليهم الجزية باسم الخراج، فهذا الخراج هو تلك الجزية. و عنده لا يسقط ذلك بالإسلام [٦].
[١] رواه الشافعي في أمة ٤: ١٥٧.
[٢] المحلى ٧: ٣٤٢، و السنن الكبرى ٩: ١٣٨، و المغني لابن قدامة ٢: ٥٧٦، و الخراج لأبي يوسف: ٢٦ و ٣٥.
[٣] لم أعثر على هذا الخبر في المصادر المتوفرة.
[٤] الأم ٤: ١٨١، و مغني المحتاج ٤: ٢٣٤، و السراج الوهاج: ٥٤٧، و المجموع ١٩: ٤٥٤، و المبسوط ١٠: ١٥، و بداية المجتهد ١: ٣٨٧، و تبيين الحقائق ٣: ٢٧٢، و مغني المحتاج ٤: ٢٣٤.
[٥] حكي ذلك في المجموع ١٩: ٤٥٤ عن أبي سعيد الإصطخري.
[٦] المبسوط ١٠: ١٥، و بداية المجتهد ١: ٣٨٧ و ٣٨٨، و تبيين الحقائق ٣: ٢٧١.