الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٦ - كتاب الصداق
و درهمين» [١].
و قال (صلى الله عليه و آله): «من استحل بدرهمين فقد استحل» [٢] و عندهم من استحل بدرهمين فقد استحل بعشرة.
و روى أبو سعيد الخدري: أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لا جناح على امرء أن يصدق امرأة قليلا كان أو كثيرا، إذا كان اشهدوا و تراضوا» [٣].
و أيضا فإن النبي- (صلى الله عليه و آله)- زوج المرأة على تعليم آية من كتاب الله. بعد أن طلب خاتما من حديد فلم يقدر عليه [٤]، و ذلك يدل على ما قلناه.
مسألة ٣: يجوز أن يكون منافع الحر مهرا، مثل: تعليم آية، أو شعر مباح،
أو بناء، أو خياطة ثوب و غير ذلك، مما له أجرة.
و استثنى أصحابنا من جملة ذلك الإجارة، فقالوا: لا يجوز ذلك؛ لأنه كان يختص بذلك موسى- (عليه السلام). و به قال الشافعي، و لم يستثن الإجارة، بل أجازها [٥].
و قال أبو حنيفة و أصحابه: لا يجوز ان يكون منافع الحر صداقا بحال، سواء كانت فعلا أو غيره؛ لأن عندهم لا يجوز المهر إلا أن يكون مالا، أو ما يوجب
[١] سنن الدارقطني ٣: ٢٤٤ حديث ١٠ عن ابن عباس، و السنن الكبرى ٧: ٢٣٩، و عمدة القاري ٢٠: ١٣٧ و ١٣٨.
[٢] السنن الكبرى ٧: ٢٣٨.
[٣] سنن الدارقطني ٣: ٢٤٤ حديث ٧ و ٩ باختلاف يسير فلاحظ.
[٤] صحيح مسلم ٧: ٢٦، و سنن الدارقطني ٣: ٢٤٧، و سنن ابن ماجة ١: ٦٠٨ حديث ١٨٨٩.
[٥] الام ٥: ٥٦، و المجموع ١٦: ٣٢٨، و رحمة الأمة ٢: ٤١، و الميزان الكبرى ٢: ١١٦، و المبسوط ٥: ٧١، و فتح الباري ٩: ٢١٣، و شرح فتح القدير ٢: ٤٥٠، و بدائع الصنائع ٢: ٢٧٨، و بداية المجتهد ٢: ٢٠.