الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٦ - كتاب الطلاق
مسألة ٢ [في معنى الطلاق المحرّم]
الطلاق المحرم: هو أن يطلق مدخولا بها، غير غائب عنها غيبة مخصوصة، في حال الحيض، أو في طهر جامعها فيه، فما هذا حكمه فإنه لا يقع عندنا. و العقد ثابت بحاله. و به قال ابن عليه [١].
و قال جميع الفقهاء: أنه يقع و إن كان محظورا، ذهب إليه أبو حنيفة و أصحابه، و مالك، و الأوزاعي، و الثوري، و الشافعي [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل بقاء العقد، و وقوع الطلاق يحتاج إلى دليل شرعي.
و أيضا قوله تعالى «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» [٣] و قد قرء «لقبل عدتهن» [٤] و لا خلاف أنه أراد ذلك، و إن لم تصح القراءة به. فإذا ثبت ذلك، دل على أن الطلاق إذا كان في غير الطهر كان محرما، منهيا عنه، و النهي يدل على فساد المنهي عنه.
و أيضا روى ابن جريح، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة [٥]، يسأل ابن عمر و أبو الزبير يسمع: كيف ترى في رجل طلق
[١] المجموع ١٧: ٧٨.
[٢] الام ٥: ١٨١، و مختصر المزني: ١٩١، و المجموع ١٧: ٧٨، و الوجيز ٢: ٥١، و كفاية الأخيار ٥٤ و ٥٥، و السراج الوهاج: ٤٢٠ و مغني المحتاج ٣: ٣٠٩، و المغني لابن قدامة ٨: ٢٣٨، و الشرح الكبير ٨: ٢٥٤، و اللباب ٢: ٢٢٠، و المبسوط ٦: ١٦، و شرح فتح القدير ٣: ٣٣، و شرح العناية على الهداية ٣: ٣٣، و تبيين الحقائق ٢: ١٩٠، و المحلى ١٠: ١٦٣، و المدونة الكبرى ٢: ٤٢٢، و بداية المجتهد ٢: ٦٤، و سبل السلام ٣: ١٠٧٩، و الميزان الكبرى ٢: ١٢٠، و رحمة الأمة ٢: ٥١، و الجامع لأحكام القرآن ١٨: ١٥٠، و شرح الأزهار ٢: ٣٩٠.
[٣] الطلاق: ١.
[٤] الام ٥: ١٨٠، و مختصر المزني: ١٩١، و الجامع لأحكام القرآن ١٨: ١٥٣، و كفاية الأخيار ٢: ٥٥، و السنن الكبرى ٧: ٣٢٣.
[٥] عبد الرحمن بن أيمن المخزومي المكي، مولى عزة، و يقال: مولى عروة رأى أبا سعيد، و سمع ابن عمر، و عنه أبو الزبير. انظر تهذيب التهذيب ٦: ١٤٢، رجال صحيح مسلم ١: ٤٠٤.