الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٤ - كتاب الفيء و قسمة الغنائم
يوم بدر، فإنه فادى جماعة من كفار قريش بمال، و القصة مشهورة [١].
قيل: أنه فادى كل رجل بأربعمائة [٢].
و قال ابن عباس: بأربعة آلاف [٣]، و فيهم نزل قوله تعالى «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ- إلى قوله- عَذابٌ عَظِيمٌ» [٤].
و روي أن أبا العاص [٥] زوج زينب بنت رسول الله [٦]، كان ممن وقع في الأسر، و كانت هي بمكة، فأنفذت مالا لتفكه من الأسر، و كانت فيه قلادة كانت لخديجة أدخلت بها زينب على أبي العاص، فلما رآها رسول الله- (صلى الله عليه و آله)- عرفها، فرق لها رقة شديدة، فقال: «لو خليتم أسيرها و رددتم مالها»، قالوا: نعم. ففعلوا ذلك [٧]. و هذا نص، لأنهم فادوه بالمال، ثم منوا عليه برد المال عليه.
مسألة ١٨ [خمس مالا ينقل و لا يحوّل]
ما لا ينقل و لا يحول من الدور و العقارات و الأرضين عندنا أن
[١] انظرها في سنن أبي داود ٣: ٦١ حديث ٢٦٩٠، و السنن الكبرى ٦: ٣٢١ و ٣٢٢، و الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢: ١١٩.
[٢] رواه أبو داود في سننه ٣: ٦١ حديث ٢٦٩١ عن ابن عباس، و كذلك البيهقي في سننه الكبرى ٦: ٣٢٢.
[٣] لم أعثر على هذا القول في المصادر المتوفرة.
[٤] الأنفال: ٦٧ و ٦٨.
[٥] أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، صهر رسول الله (صلى الله عليه و آله) على ابنته زينب، و امه هالة بنت خويلد. و اختلف في اسمه فقيل، لقيط، و قيل هشيم، و قيل غير ذلك. شهد بدرا مع الكفار. و قصته مشهورة، مات سنة اثنتي عشرة. انظر أسد الغابة ٥: ٢٣٧.
[٦] زينب بنت رسول الله صلى- الله عليه و آله- زوج أبو العاص بن الربيع، ولدت و لرسول الله- (صلى الله عليه و آله)- ثلاثون سنة، و ماتت سنة ثمان في حياته- (صلى الله عليه و آله)- انظر أسد الغابة ٥: ٤٦٧.
[٧] رواه أبو داود في سننه ٣: ٦٢ حديث ٢٦٩٢، و أحمد بن حنبل في مسنده ٦: ٢٧٣، و الواقدي في مغازيه ١: ١٣٠، و البيهقي في سننه الكبرى ٦: ٣٢٢ باختلاف في الألفاظ فلاحظ.