الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٣ - كتاب النكاح
في الظاهر، و تزوجت، و دخل بها الثاني، كان نكاح الثاني باطلا، دخل بها أو لم يدخل. و به قال علي- (عليه السلام)، و اختاره الشافعي قولا واحدا [١].
و قال عمر بن الخطاب: إذا دخل بها الثاني صح النكاح [٢].
دليلنا: أن الثاني تزوج بزوجة الغير، فهي محرمة عليه، لقوله تعالى:
«وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» [٣].
مسألة ٤٦: إذا كان للمرأة ولي يحل له نكاحها
- مثل إن كانت بنت عمه- أو كان له أمة فأعتقها، فأراد نكاحها، جاز أن يزوجها من نفسه بإذنها. و به قال ربيعة، و مالك، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه [٤].
و قال الشافعي: ليس له أن يزوجها من نفسه، لكن يزوجها السلطان [٥].
دليلنا: انا قد دللنا أن النكاح لا يفتقر إلى ولي إذا كانت ثيبا، و إن كانت بكرا فلا ولاية لغير الأب و الجد، و أنه لا ولاية لابن العم. و إذا ثبت ذلك سقط هذا الخلاف.
و أيضا قوله تعالى «وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ» [٦] و هذه نزلت في شأن يتيمة
[١] الأم ٥: ٢٤٤ و ٢٤٥، و بداية المجتهد ٢: ٨٥، و المجموع ١٧: ٢٧٥، و المغني لابن قدامة ٨: ٤٩٩، و الشرح الكبير ٨: ٤٨٣، و رحمة الأمة ٢: ٨٦، و الميزان الكبرى ٢: ١٣٦.
[٢] بداية المجتهد ٢: ٨٥، و فتح الرحيم ٢: ٧٥، و المجموع ١٧: ٢٧٥، و المغني لابن
قدامة ٨: ٤٩٩، و الشرح الكبير ٨: ٤٨٣.
[٣] النساء: ٢٤.
[٤] أحكام القرآن للجصاص ٢: ٥١، و المبسوط ٥: ١٧ و ١٨، و اللباب ٢: ٢٠٢، و شرح فتح القدير ٢: ٤٢٧، و الهداية ٢: ٤٢٧، و فتح الباري ٩: ١٨٨، و تبيين الحقائق ٢: ١٣٢، و المحلى ٩: ٤٧٣، و المغني لابن قدامة ٧: ٣٦١، و الشرح الكبير ٧: ٤٤٩، و المجموع ١٦: ١٧٦.
[٥] الوجيز ٢: ٧، و المجموع ١٦: ١٧٢ و ١٧٣ و ١٧٥، و المحلى ٩: ٤٧٣، و المغني لابن قدامة ٧: ٣٦١ و ٣٦٢، و الشرح الكبير ٧: ٤٥٠، و شرح فتح القدير ٢: ٤٢٧، و الهداية ٢: ٤٢٧، و فتح الباري ٩: ١٨٨، و تبيين الحقائق ٢: ١٣٢.
[٦] النساء: ١٢٧.