الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٦ - كتاب القسم بين الزوجات
ذلك، و حمل الخوف على ظاهره، أضمر في الظاهر (و علمتم نشوزهن فاضربوهن) و هذا الإضمار مجمع عليه، فمن ضم إليه الإصرار و الإقامة عليه فعليه الدلالة.
مسألة ٩: بعث الحكمين في الشقاق على سبيل التحكيم،
لا على سبيل التوكيل. و به قال علي- (عليه السلام)، و ابن عباس، و عمرو بن العاص. و هو أحد قولي الشافعي [١].
و القول الآخر: إنهما على سبيل التوكيل [٢]. و به قال أبو حنيفة [٣].
دليلنا: قوله تعالى «فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها» [٤] و هذا ظاهر في التحكيم، لأنه لم يقل فابعثوا وكيلا.
و أيضا فإن الخطاب إذا ورد مطلقا فيما طريقه الأحكام كان منصرفا إلى الأئمة و القضاة، كقوله تعالى «وَ السّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» [٥] «الزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا» [٦] كذلك هاهنا.
و أيضا: فإن الخطاب لا يتوجه إلى الزوجين، لأنه لو توجه إليهما لقال فابعثا.
و أيضا: قال «إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُما» [٧] فأضاف الإرادة إلى الحكمين، فلو كان توكيلا لم يضف إليهما.
[١] الأم ٥: ١١٦، و المجموع ١٦: ٤٥٤، و الوجيز ٢: ٤١، و مغني المحتاج ٣: ٢٦١، و السراج الوهاج: ٤٠١.
و البحر الزخار ٤: ٩٠.
[٢] الام ٥: ١١٦، و مختصر المزني: ١٨٦، و الوجيز ٢: ٤٠، و المجموع ١٦: ٤٥٤، و السراج الوهاج: ٤٠١، و مغني المحتاج ٣: ٢٦١، و حاشية إعانة الطالبين ٣: ٣٧٨، و المغني لابن قدامة ٨: ١٦٩، و الشرح الكبير ٨: ١٧١، و الجامع لأحكام القرآن ٥: ١٧٨ و ١٧٩.
[٣] المغني لابن قدامة ٨: ١٦٩، و الشرح الكبير ٨: ١٧١، و المجموع ١٦: ٤٥٤، و البحر الزخار ٤: ٨٩.
[٤] النساء: ٣٥.
[٥] المائدة: ٣٨.
[٦] النور: ٢.
[٧] النساء: ٣٥.