الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٢ - كتاب الوديعة
العنبري، فإنه قال: تكون مضمونة [١].
دليلنا: إجماع الفرقة، بل إجماع الأمة؛ لأن خلاف العنبري قد انقرض.
و روى عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده: أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «ليس على المستودع ضمان» [٢] و لم يفصل.
مسألة ٣: المودع متى أودع الوديعة عند غيره مع قدرته على صاحبه فإنه يكون ضامنا،
سواء أودع زوجته، أو غير زوجته، أو من يعوله، أو من لا يعوله، و به قال الشافعي [٣].
و قال مالك: إن أودع زوجته لم يضمن، و إن أودع غيرها ضمن [٤].
و قال أبو حنيفة: إن أودعها عند من يعول و يمون لا يضمن، و إن أودعها عند غيرهم ضمن [٥].
دليلنا: هو أنه قد تعدى في الوديعة؛ لأن صاحبها إنما ائتمنه عليها دون غيره، فإذا أئتمن عليها غير نفسه فقد تعدى.
مسألة ٤: إذا تعدى في الوديعة يضمنها،
فاذا ردها إلى حرزها لم يزل الضمان عنه، إلا أن يردها على المودع، أو حدث استيمان آخر مجدد. و به قال
[١] البحر الزخار ٥: ١٧٠.
[٢] رواه ابن قدامة في المغني ٧: ٢٨١، و رواه الدارقطني في سننه ٣: ٤١ حديث ١٦٨، و البيهقي في سننه الكبرى ٦: ٩١ و ٢٨٩، بلفظ آخر: «ليس على المستعير غير المغل ضمان و ليس على المستودع غير المغل ضمان». و كذلك نحوه في تلخيص الحبير ٢: ٩٧ حديث ١٣٨٢.
[٣] الام ٤: ١٣٦، و مختصر المزني: ١٤٧، و كفاية الأخيار ٢: ٨، و الوجيز ١: ٢٨٤، و السراج الوهاج:
٣٤٧، و مغني المحتاج ٣: ٨٢، و بدائع الصنائع ٦: ٢٠٨، و المغني لابن قدامة ٧: ٢٨٣، و البحر الزخار ٥: ١٧٠.
[٤] بداية المجتهد ٢: ٣٠٧، و بلغة السالك ٢: ٢٠١، و المبسوط ١١: ١٠٩، و النتف ٢: ٥٨٠.
[٥] اللباب ٣: ١٤٥، و النتف ٢: ٥٨٠، و بدائع الصنائع ٦: ٢٠٨، و المبسوط ١١: ١١٠، و المغني لابن قدامة ٧: ٢٨٣، و بداية المجتهد ٢: ٣٠٧، و البحر الزخار ٥: ١٧٠.