الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٦ - كتاب الوصايا
و إن كانت مقطوعا بها [١]، و إذا منع من ذلك و ليس في القرآن ما يدل على نسخه فوجب حمل الآية على ظاهرها.
فان حملها إنسان على الوالدين و الأقربين، إذا كانوا كفارا غير وارثين.
قيل: هذا تخصيص بغير دليل.
مسألة ٢: الأقارب الذين يرثون لكن معهم من يحجبهم،
مثل: الأخت مع الأب و مع الولد، يستحب أن يوصي لهم، و ليس بواجب. و به قال جميع الفقهاء، و عامة الصحابة: علي- (عليه السلام)- و ابن عباس، و عائشة، و ابن عمر، و لم يعرف لهم مخالف [٢].
و ذهبت طائفة: إلى أن الوصية واجبة لهؤلاء. و به قال الزهري، و الضحاك، و أبو مخلد، و في المتأخرين: داود بن علي، و ابن جرير الطبري [٣].
دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و إيجابها يحتاج إلى دليل. فأما استحبابها فلا خلاف فيه.
مسألة ٣: إذا كان رجل له ابن فأوصى لأجنبي بمثل نصيب ابنه كان ذلك وصية بنصف المال.
و به قال أبو حنيفة و أصحابه، و الشافعي [٤].
و قال مالك: أنه يكون وصية بجميع المال [٥].
[١] و هو قول السيد المرتضى- (رضوان الله تعالى عليه)- في الانتصار: ٣٠٩.
[٢] المحلى ٩: ٣١٥، و المغني لابن قدامة ٦: ٤٤٨، و عمدة القاري ١٤: ٢٨ و ٢٩، و فتح الباري ٥: ٣٥٩.
[٣] المحلى ٩: ٣١٤ و ٣١٥، و المغني لابن قدامة ٦: ٤٤٩، و الشرح الكبير ٦: ٤٤٦، و عمدة القاري ١٤: ٢٨، و المجموع ١٥: ٣٩٩، و فتح الباري ٥: ٣٥٨.
[٤] الام ٤: ٨٩، و مختصر المزني: ١٤٣، و الوجيز ١: ٢٨٠، و المجموع ١٥: ٤٧٩، و المغني لابن قدامة ٦: ٤٧٩، و الشرح الكبير ٦: ٥٧٠، و اللباب ٣: ٣٠٢، و الفتاوى الهندية ٦: ٩٩، و بدائع الصنائع ٧: ٣٥٨، و تبيين الحقائق ٦: ١٨٨.
[٥] بلغة السالك ٢: ٤٧١، و أسهل المدارك ٣: ٢٧٦، و المغني لابن قدامة ٦: ٤٧٩، و الشرح الكبير ٦: ٥٧٠.