الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٢ - كتاب الطلاق
أنت فاضلة، أو قال: طلقتك، ثم قال: أردت أن أقول أمسكتك، فسبق لساني فقلت طلقتك، قبل منه في الحكم، و فيما بينه و بين الله.
و قال الشافعي، و أبو حنيفة، و مالك، و جميع الفقهاء: لا يقبل منه في الحكم الظاهر، و يقبل منه فيما بينه و بين الله [١].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا: فإن اللفظ إنما يكون مفيدا لما وضع له في اللغة بالقصد و النية، فإذا قال: لم أنوه، قبل قوله و رجع إليه، لأنه ليس على وجوب نفاذه دليل.
و أيضا قوله (صلى الله عليه و آله): «الأعمال بالنيات. و انما لكل امرئ ما نوى» [٢].
دليل على ذلك.
مسألة ٢٠: كنايات الطلاق لا يقع بها شيء من الطلاق،
سواء كانت ظاهرة أو خفية، نوى بها الفرقة أو لم ينو ذلك، و على كل حال، لا واحدة و لا ما زاد عليها.
و قال الشافعي: الكنايات على ضربين: ظاهرة و باطنة، فالظاهرة: خلية، و برية، و بتة، و بتلة و بائن، و حرام، و الخفية كثيرة منها: اعتدي، و استبرئي رحمك، و تجرعي، و تقنعي، و اذهبي، و اعزبي، و الحقي بأهلك، و حبلك على غاربك و جميعها يحتاج إلى نية يقارن التلفظ بها، و يقع به ما نوى، سواء نوى واحدة أو ثنتين أو ثلاثا، فان نوى واحدة أو ثنتين كانا رجعيين و سواء كان ذلك في المدخول بها أو غير المدخول بها، و سواء كان في حال الرضا أو في حال
[١] المدونة الكبرى ٢: ٤٠٠، و المغني لابن قدامة ٨: ٢٦٥، المجموع ١٧: ٩٩، و أسهل المدارك ٢: ١٤٢، و بدائع الصنائع ٣: ١٠١، و كفاية الأخيار ٢: ٥٣، و الشرح الكبير ٨: ٢٧٧.
[٢] صحيح البخاري ١: ٢ و ٧: ٥٨، و صحيح مسلم ٣: ١٥١٥، و سنن النسائي ٦: ١٥٨ و ١٥٩، و سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١، و سنن ابن ماجة ٢: ٤١٣ حديث ٤٢٢٧، و مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٥، و السنن الكبرى ٧: ٣٤١، و أمالي الطوسي ٢: ٢٣١، و التهذيب ٤: ١٨٤ حديث ٥١٩.