الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٨ - كتاب الوصايا
مسألة ٥: إذا قال أوصيت له بضعف نصيب أحد ولدي،
فإن عندنا يكون له مثلا نصيب أقل ورثته؛ لأن الضعف مثلا الشيء. و به قال جميع الفقهاء، و أهل العلم [١].
و قال أبو عبيدة: الضعف هو مثل الشيء. و استدل بقوله تعالى «يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ» [٢] قال:
و أجمع أهل العلم: أنهن إذا أتين بفاحشة عليهن حدان و لو كان الضعف مثليه لكان عليهن بدل كل فاحشة ثلاث حدود، فلما أجمعوا أن عليهن حدين، ثبت أن الضعف إنما هو المثل [٣].
دليلنا: ما روي أن عمر ضعف الصدقة على نصارى بني تغلب، و معلوم أنه كان يأخذ زكاتين من كل أربعين، شاتين [٤].
و أيضا: فإن أهل اللغة يقولون ضعفت الثوب، و أضعفته، إذا ثنيته، و ضممت طرفه الى الطرف الآخر [٥].
و يقال أيضا: أعطيت فلانا مثل نصيبه، و أضعفته، أي أعطيته مثلين [٦].
و أما الجواب عن الآية، فإنا نقول: كذلك، يقتضي الظاهر ثلاث حدود، و به قال أبو عبيدة [٧]، لكن تركنا ذلك بدليل، و هو قوله «وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلّا مِثْلَها» [٨].
[١] الام ٤: ٨٩، و مختصر المزني: ١٤٣، و الوجيز ١: ٢٨٠، و المغني لابن قدامة ٦: ٤٨١، و الشرح الكبير ٦: ٥٧٢، و بلغة السالك ٢: ٤٧١ و ٤٧٢، و لسان العرب ٩: ٢٠٤.
[٢] الأحزاب: ٣٠.
[٣] المجموع ١٥: ٤٨١، و المغني لابن قدامة ٦: ٤٨١.
[٤] المجموع ١٥: ٤٨١، و المغني لابن قدامة ٦: ٤٨١، و الشرح الكبير ٦: ٥٧٢.
[٥] لسان العرب ٩: ٢٠٥ (مادة ضعف).
[٦] المجموع ١٥: ٤٨٢.
[٧] لسان العرب ٩: ٢٠٥ (مادة ضعف).
[٨] الأنعام: ١٦٠.