الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٧ - كتاب الفرائض
و استدلوا أيضا بخبر رواه عبيدة السلماني، عن علي (عليه السلام) حين سئل عن رجل مات و خلف زوجة و أبوين و ابنتيه، فقال (عليه السلام): «صار ثمنها تسعا» [١]، قالوا: و هذا صريح بالعول، لأنكم قلتم أنها لا تنقص عن الثمن، و قد جعل (عليه السلام) ثمنها تسعا.
و الجواب عن ذلك من وجهين:
أحدهما: أن يكون خرج مخرج التقية، لأنه كان يعلم من مذهب المتقدم عليه القول بالعول، و تقرر ذلك في نفوس الناس، فلم يمكنه إظهار خلافه، كما لم يمكنه المظاهرة بكثير من مذاهبه، و لأجل ذلك، قال لقضاته، و قد سألوه: بم نحكم يا أمير المؤمنين؟ فقال: اقضوا بما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي. و قد روينا شرح هذا في كتابنا الكبير [٢]. و ما روي من تصريح أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بمذهبه لعمر، و أنه لم يقبل ذلك، و عمل بما أراده.
و الوجه الآخر: أن يكون ذلك خرج مخرج النكير لا الأخبار و الحكم، كما يقول الواحد منا إذا أحسن إلى غيره، و قابله بالذم و الإساءة، فيقول قد صار حسني قبيحا، و ليس يريد بذلك الخبر، بل يريد الإنكار حسب ما قدمناه.
و الكلام في هذه المسألة مستوفي حيث ذكرناه.
مسألة ٨٢: ابنا عم أحدهما أخ من أم.
للأخ من الام السدس بالتسمية بلا خلاف. و الباقي يرد عليه عندنا، لأنه أقرب من ابن العم.
و قال الشافعي: و باقي الفقهاء: الباقي بينهما نصفان بالتعصيب. و رووا ذلك عن علي (عليه السلام)، و عن زيد بن ثابت. و به قال من الفقهاء: مالك، و الأوزاعي، و أبو حنيفة، و أهل العراق، و أهل الحجاز [٣].
[١] تقدم في المسألة ٤٥ فلاحظ، و كذلك انظر البحر الزخار ٦: ٣٥٦.
[٢] انظر التهذيب ٩: ٢٤٨ الحديث ٩٦٣.
[٣] المغني لابن قدامة ٧: ٢٨، و عمدة القاري ٢٣: ٢٤٦، و المجموع ١٦: ١٠٢، و الشرح الكبير ٧: ٦١، و فتح الباري ١٢: ٢٧ و ٢٨، و البحر الزخار ٦: ٣٥١.