الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٧
دليلنا: أن الكفارة متيقن وجوبها، و حياة العبد مشكوك فيها، فلم يسقط المتيقن بالمشكوك.
مسألة ٣٥: إذا اشترى من يعتق عليه من آبائه و أمهاته
و أولاده و أولاد أولاده، فان لم ينو عتقهم عن الكفارة عتقوا بحكم القرابة، و إذا نوى أن يقع عتقهم عن الكفارة لم يجز ذلك عنها و ينعتقون بحكم القرابة، و بقيت الكفارة عليه. و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: يقع عتقهم عن الكفارة و يجزيه [٢].
دليلنا: أن عندنا أن العتق لا يصح قبل الملك، و لا يصح النية قبل الملك.
و انما تؤثر النية في الملك، و هذا لا يصح هاهنا؛ لأنه إذا ملك انعتق حال الملك، و لا يستقر فلا يمكن أن يتعقب الملك النية.
و أيضا قوله تعالى «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» [٣] و التحرير يحصل بفعل المحرر و إعتاقه، لأنه مثل التفعيل، و هذا العبد إذا ملكه تحرر عليه لا بفعله، و لا يطلق على ذلك اسم التحرير، فلم يجزه عن التحرير المأمور به.
مسألة ٣٦ [لو أعتق عنه رجل آخر عبدا بإذنه]
إذا وجب عليه عتق رقبة فأعتق عنه رجل آخر عبدا باذنه، وقع العتق عن المعتق عنه، و لا يكون ولاؤه له، بل يكون سائبة. و به قال الشافعي، إلا أنه قال: ولاؤه له [٤].
[١] الام ٥: ٢٨١ و ٧: ١٦، و مختصر المزني: ٢٠٥، و المجموع ١٧: ٣٧٠، و السراج الوهاج: ٤٣٩، و مغني المحتاج ٣: ٣٦١، و كفاية الأخيار ٢: ٧٢، و المبسوط ٧: ٨، و الهداية ٣: ٢٣٧، و أحكام القرآن للجصاص ٣: ٤٢٥، و تبيين الحقائق ٣: ٨، و بدائع الصنائع ٥: ١٠٠، و بداية المجتهد ٢: ١١٢.
[٢] المبسوط ٧: ٨، و اللباب ٢: ٢٥٢، و أحكام القرآن للجصاص ٣: ٤٢٥، و شرح فتح القدير ٣: ٢٣٧، و بدائع الصنائع ٥: ١٠٠، و الهداية ٣: ٢٣٧، و تبيين الحقائق ٣: ٨، و بداية المجتهد ٢: ١١٢.
[٣] النساء: ٩٢، و المجادلة: ٣.
[٤] الأم ٥: ٢٨١ و ٧: ٦٥، و مختصر المزني: ٢٠٥، المبسوط ٧: ١١، و المغني لابن قدامة ٧: ٢٥١، و الشرح الكبير ٧:
٢٥١ و ٢٥٢، و البحر الزخار ٤: ٢٣٦.