الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١١ - كتاب الإيلاء
و يروى ذلك عن ابن مسعود، و ابن عباس [١].
و قد طعن في هذه الرواية عن ابن عباس؛ لأنه كان يذهب إلى أن الإيلاء على التأبيد، و هو أصح [٢].
و ذهبت طائفة: إلى أنه يقع الطلاق بانقضاء المدة، و لكن لا تكون طلقة بائنة، ذهب إليه الزهري و سعيد بن جبير [٣].
دليلنا: قوله تعالى «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [٤] و فيها أدلة أربعة:
أحدها: أن الله تعالى أضاف المدة إلى المؤلي بلام التمليك، فقال:
«لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ» [٥] فإذا كانت حقا له، لم يصح أن يكون الأجل المضروب له محلا لحق غيره فيه، كما تقول فيمن عليه دين إلى سنة له أن لا يوفي إلى سنة، فالسنة ليست محلا لحق غيره فيها.
و الثانية: جعل له التربص، و أخبر أن له الفيئة بعدها، فقال له «تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ» [٦] و الفاء للتعقيب، ثبت أن وقت الفيئة بعد التربص.
و الثالثة: أن الله تعالى قال «فَإِنْ فاؤُ» [٧] يعني: جامعوا، فأضاف ذلك الى المؤلي، و قال «وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ» [٨] فأضاف الطلاق إليه أيضا و هو الى عزمه و إيقاعه، ثبت أن الطلاق يقع بفعله كما يقع الفيئة بفعله، و عندهم لا
[١] المحلى ١٠: ٤٦، و المغني لابن قدامة ٨: ٥٢٩، و الشرح الكبير ٨: ٥٣٧، و بدائع الصنائع ٣: ١٧٧.
[٢] انظر قول ابن عباس هذا في المسألة المتقدمة.
[٣] المحلى ١٠: ٤٦، و المغني لابن قدامة ٨: ٥٢٩، و الشرح الكبير ٨: ٥٣٧.
[٤] البقرة: ٢٢٦ و ٢٢٧.
[٥] البقرة: ٢٢٦.
[٦] البقرة: ٢٢٦.
[٧] البقرة: ٢٢٦.
[٨] البقرة: ٢٢٧.