الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٢ - كتاب الرجعة
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [١].
و أيضا: فإنه إذا راجعها فالرجعة صحيحة، بدلالة أنه لو لم يدخل بها الثاني ردت إلى الأول بلا خلاف، و إذا ثبت له الرجعة ثبت له الزوجية و بطل عقد الثاني، لأنه عقد على امرأة لها زوج، و ذلك محرم بلا خلاف، و لقوله:
«وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ» [٢] بعد ذكر المحرمات، يعني: ذوات الأزواج.
مسألة ٦ [لو طلقها ثلاثا لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره]
إذا طلقها ثلاثا على الوجه الذي يقع الثلاث على الخلاف فيه، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فيطأها، فالوطء من الثاني يشترط لتحل للأول، و به قال علي- (عليه السلام)- و ابن عمر، و جابر، و عائشة، و جميع الفقهاء [٣]. إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم يعتبر الوطء، و إنما اعتبر النكاح الذي هو العقد [٤].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا: فالتحريم قد حصل بلا خلاف، و لم يدل دليل على رفع التحريم بمجرد العقد، فمن ادعى ذلك فعليه الدلالة.
و روى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت:
أتت زوجة رفاعة بن مالك إلى النبي- (صلى الله عليه و آله)- فقالت: طلقني رفاعة، و بت طلاقي، و تزوجت بعبد الرحمن بن الزبير و أنا معه مثل هدبة الثوب، فقال
[١] دعائم الإسلام ٢: ٢٩٥ حديث ١١١٠، و التهذيب ٨: ٤٣ حديث ١٣٠، و الكافي ٦: ٧٤ حديث ٢.
[٢] النساء: ٢٤.
[٣] أحكام القرآن للجصاص ١: ٣٩٠ و ٣٩١، و دعائم الإسلام ٢: ٢٩٦ حديث ١١١٤، و بداية المجتهد ٢: ٨٦، و كفاية الأصول ٢: ٦٧ و ٦٨، و المغني لابن قدامة ٨: ٤٧٢ و ٤٧٣، و الشرح الكبير ٨: ٤٩٤ و ٤٩٥، و المجموع ٧: ٢٨١، و الميزان الكبرى ٢: ١٢٤، و مغني المحتاج ٣: ١٨٢، و رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ٢: ٦٠، و السراج الوهاج: ٣٧٤، و الشرح النووي ٦: ١٨٥.
[٤] بداية المجتهد ٢: ٨٦، و المحلى ١٠: ١٧٨، و المغني لابن قدامة ٨: ٤٧٢ و ٤٧٣، و الشرح الكبير ٨: ٤٩٤، و أحكام القرآن للجصاص ١: ٣٩٠ و ٣٩١، و شرح النووي ٦: ١٨٥، و المجموع ١٧: ٢٨١، و الجامع لأحكام القرآن ٣: ١٤٧، و سبل السلام ٣: ١٠٠٦.