الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٠ - كتاب الطلاق
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» [١] فأخبر: أن من طلق طلقة بعد طلقتين، فلا تحل له إلا بعد زوج، و لم يفرق بين أن تكون هذه الثالثة بعد طلقتين و زوج، أو بعد طلقتين بلا زوج. فمن قال: إذا طلقها واحدة حلت له قبل زوج غيره، فقد ترك الآية.
مسألة ٦٠: الحيل في الأحكام جائزة،
و به قال جميع أهل العلم أبو حنيفة و أصحابه، و الشافعي، و مالك، و غيرهم [٢].
و في التابعين من منع الحيل بكل حال [٣].
دليلنا على جوازها: قوله تعالى في قصة إبراهيم (عليه السلام) «قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ» [٤] فأضاف كسر الأصنام إلى الصنم الأكبر، و إنما قال هذا على تأويل صحيح، بأن قال: إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم، فاذا لم ينطقوا فاعلموا أنه ما فعله تنبيها على أن من لا ينطق و لا يفعل لا يستحق العبادة و الإلهية، و خرج الكلام مخرجا ظاهره بخلافه.
و قال في قصة أيوب (عليه السلام) «وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ» [٥] فجعل الله لأيوب مخرجا مما كان حلف عليه.
و روى سويد بن حنظلة [٦]، قال: خرجنا و معنا وائل بن حجر [٧] نريد
[١] البقرة: ٢٢٩ و ٢٣٠.
[٢] المبسوط ٣٠: ٢٠٩، و المغني لابن قدامة ٤: ١٩٤، و الشرح الكبير ٤: ١٩٤.
[٣] لم أقف على هذا القول لأحد من التابعين في المصادر المتوفرة.
[٤] الأنبياء: ٦٢ و ٦٣.
[٥] ص: ٤٤.
[٦] سويد بن حنظلة الجعفي، روت عنه ابنته، و لم يزيدوا في نسبه على ما ذكرناه في المصادر المتوفرة، بل ذكروا له هذا الخبر فقط.
انظر الإصابة ٢: ٩٨، و تاريخ الصحابة: ١٢٤.
[٧] وائل بن حجر الحضرمي الكندي، كان ملكا عظيما بحضر موت، بلغه ظهور النبي- (صلى الله عليه و آله)- فترك مكة و نهض إلى رسول الله- (صلى الله عليه و آله)- مسلما، فبشر النبي- (صلى الله عليه و آله)- بقدومه الناس قبل أن يقدم بثلاثة أيام، مات في ولاية معاوية بن أبي سفيان و كان كنيته: أبو هنيدة، تاريخ الصحابة: ٢٦١.