الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٨ - كتاب الطلاق
و أيضا: الأصل بقاء العقد، و إيقاع هذا الضرب من الطلاق يحتاج إلى دليل، و الشرع خال من ذلك.
مسألة ١٤: إذا قال لها: أنت طالق، و لم ينو البينونة
لم يقع طلاقه. و متى قال: أردت غير الظاهر، قبل ذلك منه في الحكم، و في ما بينه و بين الله، ما لم تخرج من العدة، فإن خرجت من العدة لم يقبل ذلك منه في الحكم.
و قال جميع الفقهاء: إنه لا يقبل ذلك منه في الحكم [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٢]. و أيضا الأصل بقاء العقد، و إيقاع الطلاق بلانية يحتاج إلى دليل.
و أيضا قول النبي (صلى الله عليه و آله): «إنما الأعمال بالنيات، و إنما لكل امرئ ما نوى» [٣] دل على أن ما لم ينو ليس له، و هذا لم ينو.
مسألة ١٥: إذا قال لها: أنت طالق طلاق الحرج،
فإنه لا يقع به فرقة.
و حكى ابن المنذر، عن علي (عليه السلام) أنه قال: «يقع ثلاث تطليقات» [٤].
و قال أصحاب الشافعي: ليس لنا فيها نص، و الذي يجيء على مذهبنا أنه عبارة عن طلاق البدعة؛ لأن الحرج عبارة عن الإثم [٥].
دليلنا: أن قوله حرج، يعني: إثما، و الطلاق المسنون لا يكون فيه إثم، فاذا
[١] المغني لابن قدامة ٨: ٢٦٥، و الشرح الكبير ٨: ٢٧٧، و كفاية الأخيار ٢: ٥٣، و بدائع الصنائع ٣: ١٠١، و المجموع ١٧: ٩٩، و أسهل المدارك ٢: ١٤٢.
[٢] الكافي ٦: ٦٢ حديث ١- ٣، و التهذيب ٨: ٣٧ حديث ١٠٨، و ص ٣٨ حديث ١١٤.
[٣] صحيح البخاري ١: ٢ و ٧: ٥٨، و صحيح مسلم ٣: ١٥١٥، و مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٥، و سنن ابن ماجة ٢: ٤١٣ حديث ٤٢٢٧، و سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١، و السنن الكبرى ٧: ٣٤١، و التهذيب ٤: ١٨٤ حديث ٥١٩، و فتح الباري ٩: ٣٨٨، و سنن النسائي ٦: ١٥٨ و ١٥٩.
[٤] انظر المغني لابن قدامة ٨: ٢٥٤، و الشرح الكبير ٨: ٢٧٤، و المجموع ١٧: ١٦٣.
[٥] المجموع ١٧: ١٦٣.