الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥ - كتاب الفرائض
فوقهن الثلثان [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و إجماع الأمة في عصرنا، لأن خلاف ابن عباس قد انقرض. و قوله تعالى «فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ» [٢] لا خلاف أنها نزلت بسبب البنتين، و لا يجوز أن تنزل الآية على سبب، و لا يدخل السبب فيها.
و أيضا قيل: قوله «فوق» صلة، مثل قوله تعالى «فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ» [٣] و المعنى: اضربوا الأعناق.
و روى جابر: أن امرأة أتت النبي (صلى الله عليه و آله) و معها ابنتان، فقالت: هاتان بنتا سعد بن ربيعة قتل يوم أحد معك، و ان عمهما أخذ جميع مالهما و ميراثهما، أفترى و الله لا تنكحان و لا مال لهما؟ فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «يقضي الله في ذلك»، فنزل قوله تعالى «يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ- إلى قوله- فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ» [٤] فقال (صلى الله عليه و آله): «يا جابر ادع إلى المرأة و صاحبها»، قال: فدعوتهما، فقال (صلى الله عليه و آله): «أعطهما الثلثين، و للام الثمن، و ما يبقى فلك» [٥].
و وجه الدلالة أنهما كانتا اثنتين، فقال: أعطهما الثلثين.
مسألة ٤٧: بنت و بنت ابن و عصبة.
المال للبنت، النصف بالتسمية،
[١] أحكام القرآن للجصاص ٢: ٨٠ و ٨١، و المبسوط ٢٩: ١٣٩، و المحلى ٩: ٢٥٥، و المجموع ١٦: ٨٠، و بداية المجتهد ٢: ٣٣٤.
[٢] النساء: ١١.
[٣] الأنفال: ١٢.
[٤] النساء: ١١.
[٥] سنن أبي داود ٣: ١٢١ حديث ٢٨٩٢، و سنن الترمذي ٤: ٤١٤ حديث ٢٠٩٢، و سنن ابن ماجة ٢: ٩٠٨ حديث ٢٧٢٠، و السنن الكبرى ٦: ٢٢٩، و في البعض منها باختلاف يسير في لفظ الحديث فراجع.