الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٠ - كتاب الخلع
خالعني بألف. فقال: خالعتك بألف، أنت طالق [١].
و قال الحسن البصري: القرب أن يطلقها في مجلس الخلع، و البعد بعد التفرق عن مجلس الخلع [٢].
دليلنا: أنا قد بينا أن الخلع بمجرده لا يقع، و إنما يحتاج إلى التلفظ بالطلاق.
فاذا تلفظ به فلا يمكنه أن يطلقها ثانيا إلا بعد المراجعة، على ما نبينه في كتاب الطلاق، و هذه لا يمكن فيها المراجعة.
و من قال من أصحابنا: أنه لا يحتاج إلى لفظ الطلاق [٣]، فلا يمكنه أيضا أن يقول باتباع الطلاق، لأنه لا رجعة فيها، فلا يمكنه إيقاع الطلاق، لأنها قد بانت بنفس الخلع.
و أيضا قوله تعالى «الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» [٤] فلما قال «الطَّلاقُ مَرَّتانِ» قيل: يا رسول الله، فقال «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» فموضع الدلالة: هو أنه جعل التسريح إلى من إليه الإمساك، فلما ثبت أنه بعد الخلع لا يملك إمساكها، دل على أنه لا يملك تسريحها، و عليه إجماع الصحابة. روي ذلك عن ابن عباس، و ابن الزبير. رواه الشافعي عنهما [٥]، و لا مخالف لهما في الصحابة.
مسألة ١١ [بطلان الطلاق المعلّق بشرط]
إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا أو: إن كلمت أمك فأنت طالق ثلاثا فعندنا أن هذا باطل؛ لأنه تعليق الطلاق
[١] المجموع ١٧: ٣١، و بداية المجتهد ٢: ٦٩، و الميزان الكبرى ٢: ١١٩، و رحمة الأمة ٢: ٤٨، و البحر الزخار ٤: ١٨٠.
[٢] المجموع ١٧: ٣١، و البحر الزخار ٤: ١٨٠.
[٣] حكاه العلامة الحلي في المختلف كتاب الطلاق: ٤٣ عن ابن أبي عقيل و الشيخ الصدوق، و الشيخ المفيد، و سلار، و ابن حمزة، و السيد المرتضى. انظر المقنعة: ٨١، و الوسيلة: ٣٣١، و المراسم: ١٦٢.
[٤] البقرة: ٢٢٩.
[٥] السنن الكبرى ٧: ٣١٧، و مختصر المزني: ١٨٧، و المجموع ١٧: ٣١.