الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٧ - كتاب الصداق
و ذهبت طائفة إلى أنها: إن كانت خلوة تامة، فالقول قول من يدعي الإصابة.
و به قال مالك بن أنس، قال: و الخلوة التامة أن يزفها الزوج الى بيته و يخلو بها، و إن لم تكن تامة مثل أن خلا بها في بيت والدها ما لم تزل حشمة، فان طالت مدته عندهم و ارتفعت الحشمة صارت خلوة تامة [١].
فنقول: القول قول من يدعي الإصابة.
و من أصحاب الشافعي من قال: تأثير الخلوة على قوله القديم ان القول قول من يدعي الإصابة كما قال مالك [٢]. إلا أنه لا يفصل الخلوة في بيته كانت أو في بيتها، و ليس هذا كما قال هذا القائل، فإن الشافعي قد نص في القديم على مثل ما ذهب إليه أبو حنيفة [٣].
دليلنا: قوله تعالى «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ» [٤] و لم يستثن الخلوة، فيجب حملها على عمومها.
و وجه الدلالة من الآية: أنه لا يخلو من أن يكون المسيس عبارة عن اللمس باليد، أو عن الخلوة، أو عن الوطء، فبطل أن يراد به اللمس باليد؛ لأن ذلك لم يقل به أحد، و لا اعتبره. و بطل أن يراد به الخلوة؛ لأنه لا يعبر به عن الخلوة لا حقيقة و لا مجازا، و يعبر به عن الجماع بلا خلاف. فوجب حمله عليه، على أنه اجتمعت الصحابة على أن المراد في الآية بالمسيس الجماع. روي ذلك عن ابن
[١] المدونة الكبرى ٢: ٣٢٠، و بداية المجتهد ٢: ٢٢، و المحلى ٩: ٤٨٤، و المجموع ١٦: ٣٤٧، و رحمة الأمة ٢: ٤٥، و الميزان الكبرى ٢: ١١٨، و فتح الباري ٩: ٤٩٥.
[٢] المجموع ١٦: ٣٤٨.
[٣] المجموع ١٦: ٣٤٨، و المحلى ٩: ٤٨٤.
[٤] البقرة: ٢٣٧.