الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٤ - كتاب الصداق
و قال أبو حنيفة: لها أن تمتنع حتى تقبض؛ لأن المهر في مقابلة كل وطء في النكاح [١].
دليلنا: أن البضع حق استحقه، و المهر حق عليه، و ليس إذا كان عليه حق، جاز أن تمنع حقه؛ لان جواز ذلك يحتاج الى دليل.
مسألة ٤٠: إذا أصدقها ألفا، ثم خالعها على خمسمائة منها قبل الدخول به،
فإنه يسقط عنه جميع المهر.
و قال الشافعي: إذا أصدقها شيئا، فخالعها على شيء منه، فما بقي فعليه نصفه [٢].
و ظاهر هذا أن له من الألف مائتين و خمسين. و اختلف أصحابه على ثلاث طرق:
فقال أبو إسحاق: معناه مثل ما قلناه، و أنه يصير المهر كله له [٣].
و قال ابن خيران: معناه ينعقد الخلع بمائتين و خمسين، و يسقط عن الزوج مائتان و خمسون، و بقي بعد هذا خمسمائة، يسقط عنه نصفها، و يبقى عليه نصفها.
و في أصحابه من قال: الفقه على ما قاله ابن خيران، و خالفه في التعليل [٤].
دليلنا: أنه إذا أصدقها ألفا فقد ملكتها كلها، فاذا خالعها- و الخلع لا يكون عندنا إلا بطلاق- فيكون قد طلقها قبل الدخول، فيرجع عليه نصف المسمى
[١] شرح فتح القدير ٢: ٤٧٤، و شرح العناية على الهداية ٢: ٤٧٤، و تبيين الحقائق ٢: ١٥٥، و المغني لابن قدامة ٨: ٨١، و الشرح الكبير ٨: ١٠٣، و رحمة الأمة ٢: ٤٥، و الميزان الكبرى ٢: ١١٧ و ١١٨، و بدائع الصنائع ٢: ٢٨٨.
[٢] الأم ٥: ٢٠٢، و كفاية الأخيار ٢: ٤١، و المجموع ١٦: ٣٦٥.
[٣] المجموع ١٦: ٣٦٥.
[٤] المجموع ١٦: ٣٦٥.