الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٨ - كتاب النكاح
فان حكم الزوج حكم أهل الحرب يسبى و يسترق، و حكم هذه حكم أهل الذمة في دار الإسلام لا تسبى و لا تسترق. و كذلك إذا كان الزوجان في دار الحرب فدخل الزوج إلينا بعقد الذمة لنفسه، أو دخل إلينا فأسلم عندنا، فقد اختلفت الدار بهما فعلا و حكما وقع الفسخ في الحال.
فإما العدة، فإن دخل هو إلينا مسلما بانت منه زوجته التي في دار الحرب، و لا عدة عليها في قولهم جميعا. و ان كان الذي دخل إلينا مسلما هو الزوجة فلا عدة عليها، على قول أبي حنيفة، إن كانت حائلا، و عليها العدة إن كانت حاملا [١].
و قال أبو يوسف، و محمد: عليها العدة على كل حال، لأنها بانت في دار الإسلام [٢].
و أما اختلافهما فعلا لا حكما، فان يدخل الذمي إلى دار الحرب في تجارة و زوجته في دار الإسلام، أو يدخل الحربي إلينا في دار الإسلام في تجارة و زوجته في دار الحرب، فقد اختلفت الدار بهما فعلا لا حكما، فهما على النكاح بلا خلاف.
و أما اختلافها حكما لا فعلا فان يسلم أحد الزوجين في دار الحرب، فقد اختلف حكمهما فإن أحدهما يسبى و يسترق دون الآخر، و لم يختلف بهما الدار فعلا فهما على النكاح، و لا يقع الفسخ في الحال، و يقف على مضي ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض، على ما قلناه في المسألة الأولى، فإذا مضى و لم يجتمعا على الإسلام، وقع الفسخ حينئذ.
[١] المبسوط ٥: ٥٠ و ٥١ و ٥٧، و عمدة القاري ٢: ٢٧٠ و ٢٧٢، و النتف ١: ٣٣٢، و شرح فتح القدير ٢: ٥١٢، و الهداية ٢: ٥١٢ و ٥١٣، و الفتاوى الهندية ١: ٣٣٨، و تبيين الحقائق ٢: ١٧٧.
[٢] المبسوط ٥: ٥٧، و عمدة القاري ٢٠: ٢٧٠، و النتف ١: ٣٣٢، و الفتاوى الهندية ١: ٣٣٨، و الهداية ٢: ٥١٢، و شرح العناية على الهداية ٢: ٥١٢.