الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٦ - كتاب النكاح
اليافوخ، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، و انكحوا إليه» و قال: «إن كان في شيء مما يداوي به خير فالحجامة» [١].
و روي عن ابن عباس: أن بريرة أعتقت تحت عبد فاختارت الفسخ، فقال لها النبي (صلى الله عليه و آله): «لو راجعتيه فإنه أبو ولدك» فقالت أ بأمرك يا رسول الله؟ فقال: «لا إنما أنا شافع» فقالت: لا حاجة لي فيه [٢].
فموضع الدلالة أن النبي- (صلى الله عليه و آله)- أذن لحرة أن تنكح عبدا، و العبد لا يكافئها عندهم.
و روي أن سلمان الفارسي خطب الى عمر، فأجابه إلى ذلك، فكره عبد الله بن عمر ذلك، فقال له عمرو بن العاص: أنا أكفيك، فلقي عمرو بن العاص سلمان الفارسي فقال: ليهنئك يا سلمان، فقال: و ما هو؟ فقال:
تواضع لك أمير المؤمنين فقال سلمان: لمثلي يقال هذا؟! و الله لا نكحتها أبدا [٣].
و سلمان كان من العجم، فأجابه عمر الى التزويج. و ابن عمر لم ينكر بل كرهه.
مسألة ٣٤: ليس للأولياء الاعتراض على المنكوحة في قدر المهر،
فمتى رضيت بكفو لزمهم أن يزوجوها منه بما رضيت من المهر، سواء كان مهر مثلها أو أقل، فإن منعوها و اعترضوا على قدر مهرها ولت أمرها من شاءت.
[١] سنن أبي داود ٢: ٢٣٣ حديث ٢١٠٢، و رويت مقاطع من الحديث في مسند أحمد بن حنبل ٢: ٣٤٢، و المستدرك على الصحيحين ٢: ١٦٤، و الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٦: ١٤٧.
[٢] صحيح البخاري ٧: ٦٢، و سنن ابن ماجة ١: ٦٧١ حديث ٢٠٧٥، و فتح الباري ٩: ٤٠٨ و ٤٠٩، و في البعض منها اختلاف يسير في اللفظ.
[٣] المبسوط ٥: ٢٣، و حكاه في البحر الزخار ٤: ٥٠ عن أصول الأحكام.