الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٥ - كتاب النكاح
كان العقد صحيحا. و به قال جميع الفقهاء [١].
و قال عبد الملك بن ماجشون من أصحاب مالك: الكفاءة شرط في صحة عقد النكاح، فمتى لم يكن كفوا لها فالعقد باطل و إن كان برضاها و رضي الولاة [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة، بل إجماع الأمة. و خلاف ابن الماجشون لا يعتد به، و مع ذلك فقد انقرض.
و روي: أن فاطمة بنت قيس أتت النبي- (صلى الله عليه و آله)- فقالت:
يا رسول الله إن معاوية و أباجهم [٣] خطباني. فقال (صلى الله عليه و آله): «أما معاوية فصعلوك، لا مال له، و أما أبو جهم فلا يضع عصاه من عاتقه، انكحي أسامة بن زيد» قالت فاطمة: فنكحته و ما رأيت إلا خيرا [٤].
فهذه فاطمة قرشية، خطبها قرشيان فعدل- (صلى الله عليه و آله)- بها إلى ابن مولاه. و لو كانت الكفاءة شرطا في صحة العقد لما أذن فيه.
و روى أبو هريرة أن أبا هند [٥] حجم رسول الله- (صلى الله عليه و آله)- في
[١] المبسوط ٥: ٢٥ و ٢٦، و المجموع ١٦: ١٨٥، و تبيين الحقائق ٢: ١٢٨، و المغني لابن قدامة ٧: ٣٧٣، و الشرح الكبير ٧: ٤٦٣، و الميزان الكبرى ٢: ١١٠، و البحر الزخار ٤: ٥٠.
[٢] المجموع ١٦: ١٨٥، و البحر الزخار ٤: ٥٠.
[٣] أبو الجهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله القرشي العدوي قيل اسمه عامر، و قيل: عبيد، كان من المعمرين، صحب النبي- (صلى الله عليه و آله)- و مات في أيام معاوية بن أبي سفيان. انظر أسد الغابة ٥: ١٦٣.
[٤] روي الحديث باختلاف في ألفاظه في كل من: صحيح مسلم ٢: ١١١٤ حديث ١٤٨٠، و الموطأ ٢: ٥٨٠ حديث ٦٧، و سنن النسائي ٦: ٧٥، و مسند أحمد بن حنبل ٦: ٤١٢، و شرح معاني الآثار ٣: ٥.
[٥] أبو هند الحجام البياضي، مولى فروة بن عمرو البياضي، و اسمه عبد الله و قيل: يسار، شهد بعض مشاهد النبي (صلى الله عليه و آله). اسد الغابة ٥: ٣١٨.