الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٠ - كتاب قسمة الصدقات
و قال أبو حنيفة و أصحابه: المسكين أسوء حالا من الفقير. فالمسكين عنده على صفة الفقير عندنا. و الفقير على صفة المسكين. و بهذا قال الفراء، و جماعة من أهل اللغة [١].
دليلنا: قوله تعالى «أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ» [٢] فسماهم مساكين مع أنهم يملكون سفينة بحرية، و ذلك يدل على ما قلناه، و لأن الله تعالى بدأ في آية الصدقة بالفقراء، و من شأن العرب أن يبتدئ بالأهم.
مسألة ١١ [في الاستغناء بالكسب]
الاستغناء بالكسب يقوم مقام الاستغناء بالمال في حرمان الصدقة، فإذا كان رجل جلد مكتسب يكسب ما يحتاج اليه لنفقته و نفقة عياله حرمت عليه الصدقة. و به قال الشافعي [٣]، و في الصحابة: عبد الله بن عمرو ابن العاص. و في الفقهاء: أبو ثور، و إسحاق [٤].
و قال أبو حنيفة و أصحابه: الصدقة لا تحرم على المكتسب، و إنما تحرم على من يملك نصابا من المال الذي يجب فيه الزكاة، أو قدر النصاب من المال الذي لا يجب فيه الزكاة [٥].
و قال محمد: أكره دفع الصدقة إلى المكتسب، إلا أنه يجزي. و به قال قوم من أصحابنا [٦].
[١] اللباب ١: ١٥٥، و شرح فتح القدير ٢: ١٥، و الفتاوى الهندية ١: ١٨٧، و تبيين الحقائق ١: ٢٩٦، و الشرح الكبير ٢: ٦٨٥، و تفسير القرطبي ٨: ١٦٩، و نيل الأوطار ٤: ٢٢٣، و رحمة الأمة ١: ١٠٩.
[٢] الكهف: ٧٩.
[٣] الام ٢: ٧١ و ٧٤، و كفاية الأخيار ١: ١٢١، و مختصر المزني: ١٥٦ و ١٥٩، و السراج الوهاج: ٣٥٥، و المجموع ٦: ١٩٠، و المغني لابن قدامة ٢: ٥٢٣، و تفسير القرطبي ٨: ١٧٢.
[٤] المغني لابن قدامة ٢: ٥٢٣.
[٥] اللباب ١: ١٥٨، و بداية المجتهد ١: ٢٦٧، و المغني لابن قدامة ٢: ٥٢٣، و الشرح الكبير ٢: ٦٨٩، و رحمة الأمة ١: ١١١، و الميزان الكبرى ٢: ١٥.
[٦] حكاه العلامة الحلي في المختلف في كتاب الزكاة ص ١٤ عن الخلاف و لم يشر إلى قائله.