الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٥ - كتاب قسمة الصدقات
دليلنا: طريقة الاحتياط، لأنه إذا أعطاها العدل برئت ذمته بلا خلاف.
و إذا أعطاها لغير عدل لم تبرأ ذمته بيقين.
مسألة ٤ [دفع زكاة الأموال الباطنة الى الامام]
الأموال الباطنة لا خلاف أنه لا يجب دفع زكاتها إلى الامام، و صاحب المال بالخيار بين أن يعطيها الامام، و بين أن يؤديها بنفسه.
و أما الظاهرة فعندنا يجوز أن يخرجها بنفسه، و من أخرجها بنفسه فقد سقط عنه فرضها، و لم يجب عليه الإعادة. و به قال الشافعي في الجديد [١]، و به قال الحسن البصري، و سعيد بن جبير [٢]. إلا أن عندنا متى طلب الامام ذلك وجب دفعه اليه، و إن لم يدفعه و فرقه لم يجزه. و به قال الشافعي أيضا [٣].
و قال في القديم: يجب عليه دفعها الى الامام، فإن تولاه بنفسه كان عليه الإعادة [٤]. و به قال أبو حنيفة، و مالك [٥].
دليلنا: إجماع الفرقة؛ و لأنه متى أخرجها بنفسه فقد امتثل الآية، و من قال:
لا يجزيه فعليه الدلالة.
و يدل عليه أيضا قوله تعالى «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» [٦] و أما الذي يدل على وجوب الدفع إذا طلبه الامام قوله تعالى «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً» [٧] فأمره بالأخذ، و أمره على
[١] المجموع ٦: ١٦٢، و مغني المحتاج ١: ٤١٣، و السراج الوهاج: ١٣٤، و المغني لابن قدامة ٢: ٥٠٦، و الشرح الكبير ٢: ٦٧١.
[٢] المغني لابن قدامة ٢: ٥٠٥.
[٣] المجموع ٦: ١٦٢ و ١٦٦، و البحر الزخار ٣: ١٩٠.
[٤] المجموع ٦: ١٦٢، و مغني المحتاج ١: ٤١٣، و السراج الوهاج: ١٣٣ و ١٣٤، و البحر الزخار ٣: ١٩٠.
[٥] المبسوط ٢: ١٦٢، و بدائع الصنائع ٢: ٤٤، و المدونة الكبرى ١: ٢٨٥، و أسهل المدارك ١: ٣٧٣ و ٣٧٤، و المغني لابن قدامة ٢: ٥٠٦، و الشرح الكبير ٢: ٦٧٢، و البحر الزخار ٣: ١٩٠.
[٦] البقرة: ٢٧١.
[٧] التوبة: ١٠٣.