الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٤ - كتاب الفيء و قسمة الغنائم
و في هذا الخبر أدلة:
أحدها: أنه قال وضع سهم ذي القربى، فأثبت لذي القربى سهما.
و الثاني: أنه جعل ذلك لأدنى أقربائه بني هاشم و بني المطلب.
و الثالث: أنه جعل لهم ذلك بالقرابة، لأن عبد مناف كان له خمسة أولاد:
هاشم و هو جد رسول الله- (صلى الله عليه و آله)-، و المطلب و هو جد الشافعي، و نوفل و هو جد جبير بن مطعم، و عبد شمس و هو جد عثمان، و معاوية، و بني أُمية، و أبو عذرة، و لم يعقب. فأعطى رسول الله- (صلى الله عليه و آله)- من ذلك بني هاشم و بني المطلب، و قال: «إنما أعطيتهم لأنهم ما فارقونا في جاهلية و لا إسلام» [١] و لم ينكر على جبير و عثمان حيث طلبا ذلك بالقرابة، فدل على أنه أعطاهم بالقرابة.
فإن قيل: إنما أعطى بني المطلب بالنصرة لا بالقرابة.
قلنا: ليس هذا قولا لأحد، لأن عندنا يستحقونه بالقرابة، و عندهم يستحقونه بالفقر [٢]. فأما بالنصرة فهو خلاف الإجماع.
و أيضا في الخبر أن النبي- (صلى الله عليه و آله)- لم يعطه بني عبد شمس، و لا بني نوفل، و أعطى بني هاشم و بني المطلب [٣]، و لو كان الاستحقاق بالفقر
[١] تقدمت الإشارة إلى مصادر الحديث في الهامش المتقدم فلاحظ.
[٢] أحكام القرآن للجصاص ٣: ٦٣- ٦٤، و بدائع الصنائع ٧: ١٢٥، و شرح فتح القدير ٤: ٣٣٢، و الهداية ٤: ٣٣٢، و شرح العناية ٤: ٣٣٢، و أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٨٤٦، و المغني لابن قدامة ٧: ٣٠٦.
[٣] صحيح البخاري ٤: ١١١، و سنن أبي داود ٣: ١٤٥ حديث ٢٩٧٩، و السنن الكبرى ٦: ٣٤٠، و الام ٤: ١٤٧، و كفاية الأخيار ٢: ١٣٢، و المحلى ٧: ٣٢٨.