الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٥ - كتاب الفيء و قسمة الغنائم
فعلم أن الباقي للغانمين. و الغانمون: هم الذين تولوا القتال. فمن أوجب من ذلك لفرس لم يحضر فعليه الدلالة، لأنه خالف الظاهر، و لان الاستحقاق يكون بتقضي القتال و الحرب، بدلالة أن من مات قبل ذلك لم يسهم له بلا خلاف.
مسألة ٣٠: إذا دخل الصحيح مجاهدا دار الحرب ثم مرض
فإنه يسهم له، سواء كان مرضا يخرجه من كونه مجاهدا، أو لم يخرجه. و به قال قوم من أصحاب الشافعي، و هو نص الشافعي [١].
و قال قوم من أصحابه- و اختاره الاسفرايني-: أنه إن كان مرضه لا يخرجه من كونه مجاهدا مثل الصداع و الحمى، فإنه يسهم له. و ان كان يخرجه من كونه مجاهدا مثل الإغماء و غير ذلك، فإنه لا سهم له [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة على أن كل من حضر القتال يسهم له على كل حال.
مسألة ٣١: إذا استأجر رجل أجيرا و دخلا معا دار الحرب للجهاد
أسهم للأجير، سواء كانت إجارة في الذمة، أو إجازة معينة، و يستحق مع ذلك الأجرة.
و قال أبو حنيفة: إن قاتل أسهم له، و إن لم يقاتل لم يسهم له [٣].
و قال أصحاب الشافعي: إن كانت الإجارة في الذمة فإنه يسهم به [٤].
و ان كانت معينة ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: مثل ما قلناه. و الثاني: لا يسهم له، كالعبد. و الثالث: أنه مخير بين فسخ الإجارة زمان الجهاد و يسهم له، و لا يستحق فيه الأجرة، و بين المقام على
[١] المجموع ١٩: ٣٦٠، و الشرح الكبير ١٠: ٤٨٠ و ٤٨١.
[٢] المجموع ١٩: ٣٦٠.
[٣] تبيين الحقائق ٣: ٢٥٦، و المحلى ٧: ٣٣٣.
[٤] في النسخة الحجرية: يسهم له.