الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٣ - كتاب الفيء و قسمة الغنائم
أطلقه- (صلى الله عليه و آله)- من غير شيء.
و روي أن أبا عزة الجمحي [١] [٢] وقع في الأسر يوم بدر، فقال: يا محمد إني ذو عيلة، فامنن علي. فمن عليه على أن لا يعود إلى القتال، فمر إلى مكة فقال:
إني سخرت بمحمد، و عاد إلى القتال يوم أحد. فدعا رسول الله أن لا يفلت، فوقع في الأسر، فقال: إني ذو عيلة، فامنن علي. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «أمن عليك و حتى [٣] ترجع إلى مكة فتقول في نادي قريش: إني سخرت بمحمد مرتين، لا يلسع المؤمن من جحر مرتين» [٤] فقتله- (صلى الله عليه و آله)- بيده، و هذا نص في جواز المن.
و أما الدليل على جواز المفاداة بالرجال، ما رواه أبو قلابة، عن أبي المهلب [٥]، عن عمران بن الحصين: أن النبي (صلى الله عليه و آله) فادى رجلا برجلين [٦].
و أما الدليل على جواز المفاداة بالمال، ما فعله النبي- (صلى الله عليه و آله)-
[١] أبو عزة، عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح، الجمحي، الشاعر، أسر يوم بدر، فمن عليه رسول الله- (صلى الله عليه و آله و سلم)-، ثم خرج مع المشركين يوم أحد فأخذه رسول الله- (صلى الله عليه و آله و سلم)- أسيرا ثم أمر بقتله. ذكر ذلك ابن سعد في طبقاته ٢: ٤٣ فلاحظ.
[٢] في النسخة الحجرية: أبا غرة الجهني.
[٣] في النسخة الحجرية: حتى بدون الواو.
[٤] علل الشرائع: ٤٩، و مجمع الأمثال للميداني ٢: ٢١٥، و المستسقى ٢: ٢٧٦، و النهاية لابن الأثير ٤: ٢٤٨، و في سنن الدارمي ٢: ٣١٩، و السنن الكبرى ٦: ٣٢٠، و مسند أحمد بن حنبل ٢: ١١٥، و مجمع الزوائد ٨: ٩٠، و الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٢: ٢٩، و الأحكام السلطانية للمارودي:
١٣١، و الطبقات الكبرى لابن سعد ٢: ٤٣ «لا يلدغ» بدلا من «لا يلسع».
[٥] أبو المهلب الجرمي البصري، عم أبي قلابة، اسمه عمرو بن معاوية، و قيل غير ذلك، روى عن عمران بن حصين، و سمرة بن جندب، و أبي موسى الأشعري و عنه أبو قلابة الجرمي، و محمد بن سيرين و عوف الأعرابي، و تهذيب التهذيب ١٢: ٢٥٠.
[٦] سنن الدارمي ٢: ٢٢٣، و سنن الترمذي ٤: ١٣٥ حديث ١٥٦٨، و مسند أحمد بن حنبل ٤: ٤٢٦ و ٤٣٢، و السنن الكبرى ٩: ٦٧ و ٢٢٦، و الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢: ١١٩، و رواه ابن قدامة أيضا في المغني ١٠: ٤٩٠، و الماوردي في الأحكام السلطانية: ١٣٢.