الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٨ - كتاب الفيء و قسمة الغنائم
فاداه من جملة الغنيمة، و لا يكون للذي أسره.
و للشافعي فيه قولان:
أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني: يكون للذي أسره [١].
دليلنا: قوله (عليه السلام): «من قتل كافرا فله سلبه» [٢] و هذا لم يقتله، و لأن من أوجب له السلب أو الثمن أو الفداء فعليه الدلالة.
مسألة ١٣ [للإمام أن ينقل مما يخصّه من الفيء أو من جملة الغنيمة]
يجوز للإمام أن ينفل بلا خلاف، و إنما ينفل إما من الذي يخصه من الفيء، أو من جملة الغنيمة.
و قال الشافعي: ينفل من خمس الخمس سهم النبي (صلى الله عليه و آله) [٣].
دليلنا: انا قد بينا أن ذلك السهم للإمام القائم مقام النبي- (صلى الله عليه و آله)- فان نفل منه كان له، و ان نفل من الغنيمة جاز، لأن النبي- (صلى الله عليه و آله)- كان ينفل منها.
و في حديث ابن عمر: أن سهامهم بلغت اثنى عشر بعيرا، فنفلهم النبي (صلى الله عليه و آله)- بعيرا بعيرا [٤]، و لو كان من سهمه لما بلغ ذلك، لان سهمه خمس الخمس عندهم. فدل على انه من أصل الغنيمة، و لا يدل حديث ابن مسلمة [٥]
[١] الأم ٤: ١٤٤، و مختصر المزني: ٢٧١، و كفاية الأخيار ٢: ١٢٨.
[٢] سنن أبي داود ٣: ٧١ حديث ٢٧١٨، و سنن الدارمي ٢: ٢٢٩، و مسند أحمد بن حنبل ٣: ١١٤ و ١٩٠ و ٢٧٩، و المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٥٣، و رواه مسلم في صحيحه ٣: ١٣٧١، و الترمذي في سننه ٤: ١٣١ حديث ١٥٦٢ باختلاف في السند و اللفظ
فلاحظ.
[٣] الام ٤: ١٤٣، و المجموع ١٩: ٣٤٩، و الوجيز ١: ٢٩٠، و عمدة القارئ ١٥: ٥٩.
[٤] انظر صحيح البخاري ٥: ٢٠٣، و الموطأ ٢: ٤٥٠ حديث ١٥، و سنن الدارمي ٢: ٢٢٨، و سنن أبي داود ٣: ٧٨ حديث ٢٧٤١ و ٢٧٤٤، و مسند أحمد بن حنبل ٢: ١٠ و ٦٢.
[٥] أبو عبد الرحمن حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة القرشي الفهري، استعمله معاوية على رأس جيش أرسله لفك الحصار عن عثمان بن عفان، فلما بلغ وادي القرى لقيه الخبر بقتل عثمان فرجع و لم يزل مع معاوية في حروبه كلها. مات سنة اثنتين و أربعين و لم يبلغ خمسين سنة. قاله ابن الأثير في أسد الغابة ١: ٣٧٤.