الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٣ - كتاب الفيء و قسمة الغنائم
ثم وليها أبو بكر كما وليها رسول الله- (صلى الله عليه و آله)- ثم وليتها أنا كما وليها أبو بكر، ثم سألتماني أن أوليكماها فوليتكماها على ما وليها النبي- (صلى الله عليه و آله)- و وليها أبو بكر و وليتها أنا، ثم جئتماني تختصمان، فان كنتما عجزتما عنها فادفعاها إلى لاكفيكماها [١].
فصرح عمر بأنها كانت لرسول الله- (صلى الله عليه و آله)- خاصة، و لم ينكر عليه أحد، فدل على ما قلناه.
مسألة ٣ [يختصّ الفيء بمن قام مقام النبيّ (صلى الله عليه و آله)]
حكم الفيء بعد النبي- (صلى الله عليه و آله)- حكمه في أيامه، في أنه خاص بمن قام مقامه.
و للشافعي فيه قولان، في أربعة أخماسه، و خمس الخمس:
أحدهما: يكون للمقاتلين.
و القول الثاني: يكون في المصالح، و يبدأ بالأهم فالأهم، و أهم الأمور الغزاة المرابطون.
و خمس خمس الغنيمة في مصالح المسلمين قولا واحدا [٢].
دليلنا: ما قدمناه من إجماع الفرقة.
و روى أبو بكر أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «ما أطعم الله تعالى نبيا طعمة إلا جعلها للذي يلي بعده» [٣].
[١] رواه مسلم في صحيحه ٣: ١٣٧٦ الحديث ٤٨، و أبو داود في سننه ٣: ١٣٩ حديث ٢٩٦٣ و ٢٩٦٥، و النسائي ٧: ١٣٢، و الترمذي في سننه ٤: ٢١٦ حديث ١٧١٩، و الشافعي في الأم ٤: ١٣٩، و ابن رشد الأندلسي في بداية المجتهد ١: ٣٩٠، و البيهقي في سننه ٦: ٢٩٩ بألفاظ مختلفة، و في بعضها مقاطع من الحديث فلاحظ.
[٢] الام ٤: ١٥٤ و ١٥٦، و كفاية الأخيار ٢: ١٣٢، و الوجيز ١: ٢٨٩، و المجموع
١٩: ٣٨٦، و المغني لابن قدامة ٧: ٣٠٢.
[٣] رواه أحمد بن حنبل في مسنده بلفظ: (ان الله عز و جل إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم من بعده). و نحوه في سنن أبي داود ٣: ١٤٤ حديث ٢٩٧٣.