الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٥ - كتاب الوديعة
دليلنا: أنه تعدى فيها بنفس الإخراج، فوجب أن يكون ضامنا لها، و إن لم يستعمل.
مسألة ٨: إذا نوى أن يتعدى، لا يضمن بالنية حتى يتعدى.
و اختلف أصحاب الشافعي على وجهين:
فقال بعضهم مثل ما قلناه [١].
و قال أبو العباس: أنه يضمن بنفس النية، لأن نية التعدي تعد [٢].
دليلنا: أنه لا دليل على أن ذلك تعد، فمن جعله تعديا فعليه الدلالة، و الأصل براءة الذمة.
مسألة ٩ [يلزم المودع الإنفاق على الحيوانات المودعة عنده]
إذا أودع غيره حيوانا، و لم يأمره بأن يسقيها و لا يعلفها، و لانهاه، لزمه الإنفاق عليها و سقيها و علفها. و به قال الشافعي [٣].
و قال أبو حنيفة: لا يلزمه أن ينفق عليها و لا يسقيها و لا يعلفها [٤].
دليلنا: أن الاحتياط يقتضي ذلك؛ لأنه متى أنفق عليها كانت نفقته غير ضائعة؛ لأنه يرجع بها على صاحبها، و إن لم ينفق و هلكت الدابة ضمن على خلاف فيه، فالأخذ بالأحوط أولى؛ و لان للحيوان حرمة في نفسه، فلا يجوز أن يضيع حرمتها و حق الله تعالى في ذلك؛ و لأنه إذا أطلق فالعادة جارية بأن الدابة تسقى و تعلف، فوجب حمل ذلك على العرف و إن لم يتلفظ به.
[١] الوجيز ١: ٢٨٥، و مغني المحتاج ٣: ٨٩، و السراج الوهاج: ٣٤٩، و المجموع ١٤: ١٩٣.
[٢] الوجيز ١: ٢٨٥، و مغني المحتاج ٣: ٨٩، و المجموع ١٤: ١٩٣، و المغني لابن قدامة ٧: ٢٩١، و البحر الزخار ٥: ١٦٩.
[٣] الام ٤: ١٣٥، و مختصر المزني: ١٤٦، و الوجيز ١: ٢٨٥، و مغني المحتاج ٣: ٨٤، و المجموع ١٤: ١٩١ و ١٩٢، و السراج الوهاج: ٣٤٨، و المغني لابن قدامة ٧: ٢٩٢، و الشرح الكبير ٧: ٢٩٠.
[٤] المبسوط ١١: ١٢٦، و المجموع ١٤: ١٩٢، و البحر الزخار ٥: ١٧٠، و المغني لابن قدامة ٧: ٢٩٢، و الشرح الكبير ٧: ٢٩٠.