الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦١ - كتاب الوصايا
و الثاني: إذا نهى كل واحد منهما عن الانفراد بالتصرف، فمتى اجتمعا صح التصرف، و إن انفرد أحدهما لم يصح، و إن تغير حال أحدهما فليس للذي لم يتغير حاله أن ينفرد بالتصرف، و للحاكم أن يقيم مقامه آخر و يضيفه إلى الذي بقي، و إن رأى الحاكم أن يفوض الأمر إلى الذي بقي، هل يصح ذلك أم لا؟
على وجهين، فان تغير حالهما معا فعلى الحاكم أن يقيم رجلين مقامهما. و هل له أن يقيم واحدا مقامهما، أم لا؟ فعلى وجهين، و هذان الفصلان لا خلاف فيهما.
و الثالث: إذا أطلق فالحكم فيه كالحكم في الفصل الثاني في جميع الوجوه، و به قال الشافعي [١].
و قال أبو يوسف: يجوز لكل واحد منهما أن ينفرد بالتصرف إذا أطلق كما لو قيد [٢].
و قال أبو حنيفة، و محمد: القياس يوجب أن لا يجوز أن ينفرد أحدهما بالتصرف أصلا، لكن جوزنا في خمسة أشياء، أن ينفرد كل واحد منهما بالتصرف استحسانا، شراء الكفن، و حفر القبر، و الدفن، و التفرقة في الثلث، و قضاء الدين، ورد الوديعة، و النفقة على عياله مثل الطعام. و أما الكسوة فوافقونا أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بشرائه [٣].
دليلنا: أنه إذا اجتمعا صح تصرفهما بلا خلاف، و إذا انفرد أحدهما فلا دليل على صحة تصرفه.
مسألة ٤٠: لا يجوز أن يوصي إلى أجنبي بأن يتولى أمر أولاده مع وجود أبيه،
و متى فعل لم تصح الوصية، لأن الجد أولى به. و به قال الشافعي [٤].
[١] الأم ٤: ١٢٠، و الوجيز ١: ٢٨٣، و مغني المحتاج ٣: ٧٧، و المجموع ١٥: ٥١٣، و المغني لابن قدامة ٦: ٦٠٠، و الشرح الكبير ٦: ٦٢٠، و البحر الزخار ٦: ٣٣١.
[٢] اللباب ٣: ٢٩٤، و المغني لابن قدامة ٦: ٦٠٠، و الشرح الكبير ٦: ٦٢٠، و البحر الزخار ٦: ٣٣١.
[٣] اللباب ٣: ٢٩٤، و المغني لابن قدامة ٦: ٦٠٠، و الشرح الكبير ٦: ٦٢٠، و البحر الزخار ٦: ٣٣١.
[٤] الوجيز ١: ٢٨٣، و مغني المحتاج ٣: ٧٦ و ٧٧، و السراج الوهاج: ٣٤٦، و المجموع ١٥: ٤٠٠.