معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٦٢ - باب الدال و ما بعدها فى المضاعف و المطابق
و ممّا يدلُّ على ما قُلناه أنّ هذا ليس أصلًا، قول الخليل فى كتابه:
و أمّا قول رؤبة:
* و قُوَّلٌ إلّادَهٍ فَلَادَهِ [١]*
فإنّه يقال إنّها فارسية، حَكَى قولَ دايَتِه [٢]. و الذى قاله الخليل فعلى ما تراه، بعد قوله فى أول الباب: دَهٍ كلمةٌ كانت العرب تتكلّم بها، إذا رأى أحدُهم ثَأرَه يقول له «يا فلانُ إلّادَهٍ فلا* دَهٍ»، أى إنّك إنْ لم تَثْأَرْ به الآن لم تثأَرْ به أبداً و فى نحو ذلك من الأمر. و هذا كله مما يدلُّ على ما قلناه.
دو
الدال و الحرف المعتل بعدها أو المهموز، قريبٌ من الباب الذي قبله. فالدَّوُّ و الدَّوِّيّة المفازة. و بعضهم يقول: إنّما سمِّيت بذلك لأنّ الخالى فيها يسمع كالدّوِىّ، فقد عاد الأمرُ إلى ما قلناه من أنّ الأصواتَ لا تُقاس.
قال الشاعر فى الدَّوِّية:
وَدوِّيّةٍ قفرٍ تَمَشَّى نَعَامُها * * * كَمَشْىِ النَّصارى فى خِفاف اليَرَنْدَجِ [٣]
و من الباب الدّأْدَأَةُ: السَّير السريع. و الدأداة: صوتُ وَقْع الحجارة فى المَسِيل.
فأمّا الدآدئ فهى ثلاثُ ليالٍ من آخرِ الشهر، قبل ليالى المُحَاق. فله قياسٌ صحيح؛ لأن كلّ إناءِ قارَبَ أن يمتلئَ فقد تدأدأ. و كذلك هذه الليالى تكُونُ إذ
[١] قبله كما فى الديوان ١٦٦ و اللسان (دهده):
* فاليوم قد نهنهنى تنهنهنى*
[٢] الداية: الظئر، كلاهما عربى فصيح. و فى الأصل: «دابته» تحريف. و فى اللسان:
«يقال إنها فارسية، حكى قول ظئره». و الظئر: المرضعة لغير ولدها.
[٣] البيت للشماخ فى ديوانه ١١ برواية: «و داوية». و هى لغة ثالثة صحيحة. و البيت أيضا فى اللسان (دوا، ردج).