معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٤٦ - باب الذال و ما معهما فى الثنائى و المطابق
على حِمَيرِيّاتٍ كأنَّ عيونَها * * * ذِمامُ الرَّكايا أنكَزَتْها المواتِحُ [١]
انكزَتْها: أذهبَتْ ماءَها. و المواتِح: المستَقِيَة.
فأمّا العَهْد فإنَّه يسمَّى ذِماماً لأن الإِنسان يُذَمُّ على إضاعته منه. و هذه طريقة للعرب مستعملةٌ، و ذلك كقولهم: فلانٌ حامى الذِّمار، أى يَحْمى الشَّىءَ الذى يُغضِب. و حامى الحقيقة، أى يَحْمِى ما يحقّ عليه أن يمنَعَه.
و أهل الذِّمّة: أهلُ العَقْد. قال أبو عُبيد: الذمَّة الأمان،
فى قوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «و يَسعَى بذمَّتهم».
و يقال أهل الذّمّة لأنهم أدَّوا الجِزْية فأمِنُوا على دمائهم و أموالهم. و يقال فى الذِّمامْ مَذَمَّة وَ مَذِمَّة، بالفتح و الكسر، و فى الذَّمِّ مَذَمّة بالفتْح. و
جاء فى الحديث: «أنّ رجلًا سأل النبى (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): ما يُذْهِب عنى مَذَمَّة الرَّضاع؟ فقال: غُرَّةٌ: عبدٌ أو أمَةٌ».
يعنى بمذَمَّة الرَّضاع ذِمامَ المُرضِعة. و
كان النّخَعىّ [٢] يقول فى تفسير هذا الحديث: إنّهم كانوا يستحبُّون أن يَرْضَخُوا عند فِصال الصبىّ للظّئْر بشىءٍ سِوى الأَجْر. فكأنّه سأله: ما يُسقط عنِّى حقَّ التى أرضعَتْنى حتّى أكونَ قد أدّيّتُ حقَّها كاملا [٣].
حدّثنا بذلك القطَّان عن المفسِّر عن القُتَيبىّ.
و العرب تقول: أذْهِبْ مَذَمَّتَهم بشىءِ؛ أى أعطِهِم شيئاً؛ فإِنّ لهم عليك ذماماً. و يقال افْعلْ كذا و خَلَاك ذَمٌّ، أى و لا ذمَّ عليك. و يقال أذَمَّ فلانٌ بفلانٍ، إذا تهاوَنَ به. و أذَمَّ به بعيرُه، إذا
[١] ديوان ذى الرمة ١٠٣ و المجمل و اللسان (ذمم).
[٢] هو إبراهيم بن يزيد النخعى، كما صرح به ابن فارس فى المجمل. و هو فقيه كوفى، توفى سنة ١٩٦. انظر تهذيب التهذيب.
[٣] فى المجمل: «قد أديته كاملا».