معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٩٦ - باب الخاء و الطاء و ما يثلثهما
و يقال إن الخَضَارَ البقلُ الأوّل.
فأمّا قوله: «ذهب دمُه خِضْراً»، إذا طُلّ. فأَحسِبَه من الباب. يقول: ذهب دمُه طرِيَّا كالنَّبات الأخضر، الذى إذا قُطِع لم يُنتفَع به بعدَ ذلك و بَطَلَ و ذَبُل.
فأمّا قولهم إنَّ الخَضار اللَّبنُ الذى أُكثِر ماؤه، فصحيحٌ، و هو من الباب؛ لأنّه إذا كان كذا غَلَبَ الماءُ، و الماء يسمَّى الأسمر. و قد قلنا إنّهم يسمُّون الأسْوَدَ أخضرَ، و لذلك يسمَّى البحرُ خُضارة.
باب الخاء و الطاء و ما يثلثهما
خطف
الخاء و الطاء و الفاء أصلٌ واحدٌ مطّرِد منقاس، و هو استلابٌ فى خفّة. فالخَطْف الاستلاب. تقول. خَطِفْتُه أخطَفُه، و خَطَفْتُه أخطِفُه.
و بَرْقٌ خاطفٌ لنور الأبْصار. قال اللّٰه تعالى: يَكٰادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصٰارَهُمْ [١].
و الشيطان يخِطَف السَّمع، إذا استرق. قال اللّٰه تعالى: إِلّٰا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ.
و يقال للشيطان: «الخَطّاف»، و قد جاء هذا الاسم فى الحديث: [٢]. و جمل خَيْطَفٌ: سريع المَرّ. و تلك السُّرعة الخَيْطَفى. قال:
* و عَنَقاً باقِى الرَّسيم خَيْطفا [٣]*
و به سُمِّى الخَطَفى، و الأصل فيه واحد؛ لأنّ المسرعَ يقلُّ لُبْث قوائمه على الأرض، فكأنّه قد خَطَفِ الشَّىء. و يقال هو مُخْطَفُ الحَشَا، إذا كان منطوِىَ
[١] قراءة فتح الطاء أعلى، و نسب فى اللسان قراءة الكسر إلى يونس. و انظر تفسير أبى حيان (١: ٨٩- ٩٠).
[٢] هو حديث على: «نفقتك رياء و سمعة للخطاف».
[٣] البيت لعوف، جد جرير بن عطية بن عوف، و بهذا لقب «الحطفى».