معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١١٢ - باب الحاء و الواو و ما معهما من الحروف فى الثلاثى
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلّٰا قَلِيلًا [١]. أى أُغوِيهم كلَّهم، كما يُستأصَل الشىءُ، إلّا قليلا.
فإن قال قائل: فنحن نقول: حنّكته التّجارِب، و احتَنَكتْه السِّنُّ* احتناكاً، و رجلٌ محتَنَك، فمن أىِّ قياسٍ هو؟ قيل له: هو من الباب؛ لأنّه التناهِى فى الأمر و البلوغُ إلى غايته، كما قلنا: احتنَكَ الجرادُ النّبت، إذا استأصله، و ذلك بلوغُ نهايته. فأما القِدُّ الذى يجمعُ عَرَاصِيف الرّحل؛ فهو حُنْكة. و هذا على التشبه بالحنك، لأنه منضمٌّ متجمع. و يقال حَنَكْتُ الشىءَ إذا فهمتَه. و هو من الباب، لأنك إذا فهِمتَه فقد بلغتَ أقصاه. و اللّٰه أعلم.
باب الحاء و الواو و ما معهما من الحروف فى الثلاثى
حوى
الحاء و الواو و ما بعده معتلٌّ أصل واحد، و هو الجمع. يقال حوَيْتُ الشىءَ أحويه حَيًّا [٢]، إذا جمعتَه. و الحَوِيَّة: الواحدةُ من الحوايا، و هى الأمعاء، و هى من الجمع. و يقولون للواحدة حاوياء قال:
كأنَّ نقيض (نقيقَ) الحَبّ فى حاويائِه * * * فَحِيحُ الأفاعي أو نقيض (نقيقُ) العقارِبِ
[٣]
و الحَوِيَّة: كساء يحوَّى حولَ سَنام البعير ثم يُركَب. و الحىُّ من أحياء العرب.
و الحِواء: البيت الواحد، و كلّه من قياس الباب.
[١] من الآية ٦٢ فى سورة الإسراء. و فى الأصل: «إلا قليلا منهم»، تحريف.
[٢] يقال حواه حيا، و حواية كسحابة.
[٣] لجرير فى ديوانه ٨٣ و اللسان (جوى). و انظر ما سيأتى فى (فح).