معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٠٨ - باب الحاء و النون و ما يثلثهما
باب مستقيم. ثم يشبه بهذا فيقال لبرج من بروج السماء حَمَل. قال الهذلىّ [١]:
كالسَّحْل البِيض جلا لونَها * * * سَحُّ نِجَاءِ الحَمَل الأَسْوَلِ
باب الحاء و النون و ما يثلثهما
حنو
الحاء و النون و الحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدلّ على تعطّف و تعوُّج. يقال حنَوْتُ الشىءَ حَنْواً و حنَيْتُه، إذا عطفتَه حَنْياً. و حِنْوُ السّرجِ سمّى بذلك أيضاً، و جمعه أحناء. و منه حنَتِ المرأة على ولدها تحنُو، و ذلك إذا لم تتزوّجْ مِن بعد أبيهم، و هو من تعطّفها عليهم. و ناقةٌ حنْواء: فى ظهرها احديدابٌ.
و انحنَى الشىءُ ينحنى انحناء. و المَحْنِية: منعرَج الوادى. و أمّا الحَنْوَة و الحِنّاء [٢] فنبْتَان معروفان، و يجوز أن يكون ذلك شاذًّا عن الأصل.
حنب
الحاء و النون و الباء أصلٌ واحدٌ يدلّ على الذى دلّ عليه ما قبله، و هو الاعوجاج فى الشىء. فالْمحَنَّبُ: الفرسُ البعيدُ ما بين الرّجلين من غير فَحَجٍ؛ و ذلك مدحٌ. و يقال إنّ الحنَب اعوجاجٌ فى السّاقين. قال الخليل فى تحنيب الخيل إنه إنما يوصف بالشدّة، و ليس فى ذلك اعوجاجٌ. و هذا خلافُ ما قاله أهلُ اللغة.
حنث
الحاء و النون و الثاء أصلٌ واحد، و هو الإثْم و الحَرَج.
يقال حَنِثَ فلانٌ فى كذا، أى أثِمَ. و من ذلك قولهم: بلغ الغلام الحِنْثَ، أى بلغ مبلغاً جرَى عليه القلم بالطّاعة و المعصية، و أثبتت عليه ذنوبُه. و من ذلك الحِنْث
[١] هو المتخل الهذلى، كما فى ديوان الهذليين ص ٤٥ من مخطوطة الشنقيطى و اللسان (حمل).
[٢] حق الحناء أن تكون فى مادة (حنن). و يقال فيها «حنان» أيضا.