معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٢٥ - باب الدال و الباء و ما يثلثهما
هو حُرٌّ بعدَ موتى. و رجل مقابَلٌ مُدابَرٌ، إذا كان كريمَ النَّسَب من قِبَل أبوَيه؛ و معنى هذا أنَّ من أقبَلَ منهم فهو كريمٌ، و من أدبَرَ منهم فكذلك. و المُدَابَرَة:
الشاة تُشَقُّ أُذُنُها من قِبَل قَفاها. و الدّابر [من [١]] القِداح: الذي لم يَخْرُج؛ و هو خلاف الفائز، و هو من الباب؛ لأنَّه ولّى صاحبَه دُبُرَه. و الدَّابر: التابع؛ يقال: دَبَرَ دُبُوراً. و على ذلك يفسَّر قوله جلَّ ثناؤُه: و الّليل إذا دبر [٢]، يقول: تَبِع النَّهارَ. وَ دَبَرَ بالقِمار، إذا ذَهَب به. و يقال: ليس لهذا الأمِر قِبْلةٌ و لا دِبْرَةٌ، أى ليس له ما يُقبِل به فيُعْرَفَ و لا يُدْبِر به فيُعرَف. و رجلٌ أُدابرٌ:
يقطَع رَحِمَه؛ و ذلك أنَّه يُدبِرُ عنها و لا يُقْبِل عليها. و الدَّبُور: ريحٌ تُقبِل مِن دُبُر الكعبة. و الدَّابرة: ضربٌ مِن أُخَذِ الصَّرْعِ [٣]. قال أبو زيد: يقال «هو لا يُصَلِّي [٤] الصّلاةَ إلّا دَبَرِيًّا»، و المُحدِّثونَ يقولون: دُبُريًّا. و ذلك إذا صلّاها فى آخرِ وقتها، يريد و قد أدبَرَ الوقتُ.
و أما الكلمات الأُخَرُ فأراها شاذّةً عن الأصل الذى ذكرناه، و بعضُها صحيح.
فأمّا المشكوك فيه فقولهم: إنَّ دُبَاراً اسمُ يوم الأربعاء، و إنَّ الجاهليَّة كذا كانوا يسمُّونه. و فى مثل هذا نَظَرٌ. و أمَّا الصَّحيح فالدِّبار، و هى المَشَارات من الزَّرْع.
قال بِشرٌ:
[١] هذه التكملة فى المحمل.
[٢] هى قراءة ابن عباس و ابن الزبير و مجاهد و عطاء و ابن يعمر و أبى جعفر و شيبة و أنى الزناد و قتادة و الحسن و طلحة و النحويين و الابنين و أبى بكر. انظر الحاشية التى قبل السابقة.
[٣] فى المجمل: «أخذة من أخذ المتصارعين». و فى اللسان: «ضرب من الشغزبية فى الصراع». و الأخذ بضم ففتح: جمع أخذة بالضم، أى طريقة أخذ.
[٤] فى الأصل: «لو لا نصلى»، و فى اللسان: «فلان لا يصلى»، و فى المجمل: «أبو زيد: لا يصلى».