معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٥ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق أوّلُه حاء، و تفريعِ مقاييسه
كان يَستَنِد إليه رسولُ اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، لمَّا عُمِل له المِنبرُ فتَرَك الاستنادَ إليه. و الحنان: الرحمة. قال اللّٰه تعالى: وَ حَنٰاناً مِنْ لَدُنّٰا. و تقول حَنَانَك أى رحمَتَك. قال:
مُجاوَرَةً بَنِى شَمَجَى ابنِ جَرْمٍ * * * حَنَانَك رَبَّنَا ياذَا الحَنانِ [١]
و حنانَيْكَ، أى حناناً بعْدَ حنان، و رحمةً بعدَ رحمة. قال طرفة:
أبا مُنْذِرٍ أفنَيْتَ فاستَبْقِ بعضَنا * * * حنانيكَ بعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِن بعضِ
[٢]
و الحَنَّةُ: امرأة الرجُل، و اشتقاقها من الحَنين لأنّ كلًّا منهما يَحِنُّ إلى صاحبه. و الحَنُون: ريحٌ إذا هَبَّت كان لها كحنين الإبل. قال:
* تُذَعْذِعُها مُذَعْذِعَةٌ حَنُونَ* [٣]
و قَوْسٌ حَنَّانَةٌ، لأنّها تَحِنُّ عند الإنْباض. قال:
و فى مَنْكِبى حَنّانَةٌ عُودُ نبْعةٍ * * * تَخَيّرها لى سُوقَ مَكّةَ بائِعُ [٤]
و مما شذّ عن الباب طريقٌ حَنَّانٌ، أى واضح.
[١] البيت ملفق من بيتين فى ديوان امرئ القيس ١٦٩- ١٧٠ و هما:
مجاورة بنى شمجى بن جرم * * * هواناً ما أنبح من الهوان
و يمنحها بنو شمجى بن جرم * * * معيزهم حنانك ذا الحنان
و هذا البيت الأخير بهذه الرواية فى اللسان (حنن ٢٨٦).
[٢] ديوان طرفه ٤٨ و المجمل و اللسان (حنن). و أبو منذر كنية عمرو بن هند.
[٣] سبعيده فى (زع). و هو عجز بيت للنابغة لم يرو فى ديوانه. و صدره كما فى اللسان (حنن، ذعم)
* غشيت لها منازل مقفرات*
[٤] كلمة «لى» ليست فى الأصل؛ و إثباتها من اللسان، و قال: «أى فى سوق مكة».