معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٣٨ - باب الراء و الميم و ما يثلثهما
رمد
الراء و الميم و الدال ثلاثة أصول: أحدُها مرضٌ من الأمراض، و الآخَر لونٌ من الألوان، و الثالث جنسٌ من السَّعْى.
فالأول: الرَّمَد رَمَدُ العين، يقال رَمِدَ يَرْمَدُ رَمَداً، و هو رَمِد و أَرْمَدُ.
و منه الرَّمْد، و هو الهلاك، بسكون الميم. كما قال:
* كأصْرَامِ عادٍ حينَ جَلَّلَها الرَّمْدُ [١]*
و يقال رمَدْنا القومَ نرمُدِهم، إذا أتينا عليهم.
و الثانى: الرَّماد، و هو معروف، فإذا كان أرقَّ ما يكون فهو رِمْدِدٌ: و هو يسمَّى للونه. يقال رَمَّدَتِ الناقةُ ترميداً، إذا تَركَتْ عند النِّتاج لبناً قليلا. و إنّما يقال ذلك للونٍ يعترى ضرعَها. و الأرمد: كلُّ شىءِ أغْبَرَ فيه كُدْرَة، و هو من الرَّماد، و منه قيل لضَربٍ من البعوض رُمْدٌ. و قال أبو وجزة و ذكَرَ صائداً:
يبيت جارتُهُ الأفعى و سامِرُه * * * رُمْدٌ به عاذرٌ منهن كالجَرَب [٢]
و الأرمِداء، على وزن أفعلاء: الرَّماد. و المرمَّد من الشواء: الذى يُمَلُّ فى الجمر. و فى المثل: «شَوَى أخُوك حتَّى إذا أنضَج رَمَّد [٣]». فأمَّا قولهم: عام الرَّمادةِ، فقال قومٌ: كان مَحْلًا نزَل بالنّاس له رَمْد، و هو الهلاك. و قال آخرون:
سمِّى بذلك لأنَّ الأرضَ صارت من المَحْل كالرَّماد [٤]. و قال أبو حاتم: ماءٌ رَمِدٌ، إذا كان آجناً متغيِّرا.
[١] البيت لأبى و جزة السعدى، كما فى اللسان (رمد ١٦٨). و صدره:
* صببت عليكم حاصبى فتركتكم*
[٢] انظر اللسان (رمد) و الحيوان (٤: ٢١٦/ ٥: ٤٠٥).
[٣] يضرب مثلا للرجل يعود بالفساد على ما كان أصلحه
[٤] و قيل سمى به لأنهم لما أجدبوا صارت ألوانهم كلون الرماد.