معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٠٠ - باب الدال و الميم و ما يثلثهما
كَفَى حَزَناً أنِّى تطالَلْتُ كَىْ أَرَى * * * ذُرَى عَلَمَىْ دَمْخ فما يُريَانِ [١]
دمر
الدال و الميم و الراء أصلٌ واحد يدلُّ على الدُّخول فى البيت و غيرِه. يقال دَمَرَ الرّجُل بيتَه، إذا دخَلَه. و فرَقَ ناسٌ بين أن يكون دخولُه بإذْنٍ أو غير إذْن، فقال أبو عُبيدٍ
فى حديث النبى عليه الصلاة و السلام: «مَن اطَّلَعَ فى بيتِ قومٍ بغير إذْنٍ فقد دمر»
، أى دخل. قال أبو عبيد: هذا إذا كان بغير إِذْن، فإن كان بإذنٍ فليس بدُمُور. و هذا تفسيرٌ شرعىّ، و أمّا قِياس الكلمة فما ذكرناه أوَّلًا. و منه قول أوس:
فلاقَي عليه من صُبَاحَ مُدَمِّراً * * * لناموسه من الصَّفيحِ سقَائفُ [٢]
قال الشّيبانىُّ و الأصمعىُّ: المدمِّر الداخل فى القُتْرة. و يقال دَمَر القُنفذُ إِذا دخَلَ جُحْره. و قال ناسٌ: المدَمّر الصّائد يدخِّن بأوبار الإبلِ و غيرِها حتّى لا يَجد الصَّيدُ رِيحَه. و الذى عندنا أنّ المدمّر هو الدّاخلُ قُتْرتَه، فإِذا دخَلَها دَخّن.
و ليس المدمِّر من نعت المُدَخِّن، و القياس لا يقتضيه. و قال اللّٰه [٣]: دَمَّرَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ وَ لِلْكٰافِرِينَ أَمْثٰالُهٰا. و الدَّمار: الهلاك. و يقال إن التّدْمُرِىَّ:
ضَربٌ من اليَرابيع. فإن كان صحيحاً فهو القياس، لأنه يدمِّر فى جِحَرَتِه.
دمس
الدال و الميم و السين أصلٌ واحد يدلُّ على خَفاء الشّى.
و من ذلك قولُهم: دَمَّسْتُ الشىء، إذا أخفَيْتَه. و أتانا بأُمورٍ دُمْس مثل دُبْس،
[١] البيت لطهمان بن عمرو الكلابى، كما فى اللسان (دمخ)، و قصيدته فى معجم البلدان (دمخ).
[٢] صباح بالضم: اسم لعدة قبائل. عليه، أى على «المنهل» فى بيت قبله، و هو:
فأوردها التقريب و الشد منهلا * * * قطاه معيد كرة الورد عاطف
انظر الديوان ١٦. و فى اللسان: «عليها» تحريف، كما أن «صباح» ضبطت فيه بفتح الصادخطأ.
[٣] بدلها فى الأصل: «و يقال» فقط.