معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٩٥ - باب الخاء و الضاد و ما يثلثهما
فإنّه يقال: الخَضَد ما قُطِع من كلِّ عُودٍ رَطْب. و يقال خَضَدَ البعيرُ عُنقَ البعير، إذا تقاتَلا فَثنَى أحدُهما عُنُقَ الآخَر
خضر
الخاء و الضاد و الراء أصلٌ واحد مستقيم، و محمولٌ عليه.
فالخُضرة من الألوان معروفة. و الخَضْراء: السَّماء، لِلَونها، كما سُمِّيت الأرضُ الغَبراء. و كتيبةٌ خضراءُ، إذا كانت عِلْيَتُها [١] سواد الحديد، و ذلك أنّ كلَّ ما خالَفَ البياضَ فهو فى حَيِّز السَّواد؛ فلذلك تداخلت هذه الصفاتُ، فيسَّمى الأسودُ أخَضر.
قال اللّٰه تعالى فى صفة الجنَّتين: مُدْهٰامَّتٰانِ أى سَوداوان. و هذا من الخضرة؛ و ذلك أن النّبات الناعم الريَّانَ يُرَى لشدّة خُضرته من بُعدٍ أسود. و لذلك سُمِّى سَوادُ العِراق لكثرة شجرِه. و الخُضْر: قومٌ سُمُّوا بذلك لسواد ألوانهم. و الخُضرة فى شِيات الخَيل: الغُبرة تخالطها دُهْمة. فأمَّا قوله:
و أنا الأخضرُ مَن يعرفنى * * * أخْضَرُ الجلدة فى بيتِ العربْ [٢]
فإنّه يقول: أنا خالصٌ؛ لأنّ ألوان العرب سُمْرَةٌ [٣]. فأمّا
الحديثُ: «إيّاكم و خَضْرَاءَ الدِّمَن»
فإنّ تلك المرأةُ الحسناء فى منبِت سَوْء، كأنّها شجرةٌ ناضرة فى دِمْنة بَعر. و المخاضرة: بيع الثِّمار قبل بدُوِّ صلاحِها؛ و هو منهىٌّ عنه. و أمَّا قولهم:
«خُضْر المَزَاد» فيقال إنّها التى بقيت فيها بقايا ماءِ فاخضرّت من القِدم، و يقال بل خُضْرُ المزاد الكُروش.
[١] فى المجمل: «إذا غلب عليها لبس الحديد».
[٢] البيت للفضل بن العباس اللهبى كما فى رسائل الجاحظ ٧١ و الكامل ١٤٣ ليبسك و معجم المرزبانى ٣٠٩ و كنايات الجرجانى ٥١ و الأضداد ٣٣٥. و نسب فى اللسان (خضر) إلى عتبة بن أبى لهب، و فى رسائل الجاحظ أيضا إلى عمر بن عبد اللّه بن أبى ربيعة المخزومى.
[٣] فى المجمل: «السمرة».